المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩ولكن الإمام هو الذي يصدر كل الأوامر الخاصة بذلك باسمه شخصياً. وكان جمع الزكاة وهي الضريبة في الإسلام والمصدر الأساسي لدخل الدولة في ذلك الوقت
يتم بواسطة الإمام بنفسه أو يكلف أعوانه بذلك على أن يتم جمعها باسمه. كان القادة الرئيسيون في جيش الإمام هم سليمان بن حمير النبهاني رئيس قبيلة بني ريام وأمير منطقة الجبل الأخضر، وصالح بن عيسى رئيس قبيلة الحارث وأمير المنطقة الشرقية بالإضافة إلى هذين الاثنين يأتي حكام المناطق ورؤساء القبائل والقضاة الذين تم تثبيتهم في أماكنهم ووظائفهم، ثم يأتي جامعو الزكاة وبعض الموظفين الإداريين وكل ما سبق يشكل الجهاز التنفيذي للدولة وهو كما هو ملاحظ نظام مرن يخلو كثيراً من البيروقراطية التي كانت موجودة في كثير من
أنحاء العالم.
نتيجة لمنصبه الديني والروحي كان الإمام يمارس القضاء بنفسه في كثير من القضايا استناداً إلى قوانين الشريعة الإسلامية. وكان هنالك بعض القضاة أيضاً في أنحاء الإمامة منهم قاضي نزوى منصور الفارسي والذي كانت له منزلة كبيرة ومكانة خاصة لقربه من الإمام وفقهه وعلمه وكان يعتبر الوزير الأول لدى الإمام.
الدولة عبارة عن نظام بسيط التركيب كما هو الوضع في اليمن أيام الإمام يحيى الأخير. ولتصريف أمور الدولة كان الإمام يجلس في سجادة عادية في مكان مسقوف بسيط، وكان استعمال كرسي الإمارة أو التاج يعتبر غير مناسب لمنصب الإمامة، تعود الإمام أن يرد على الرسائل الواردة إليه في المكان الخالي من هامش الرسالة، وإذا كان الفراغ غير كافٍ تم قص الهامش الخالي والاستفادة منه في تدوين معلومات أخرى مثل مبلغ من المال تم إعطائه لصاحب حاجة أو أي مصروفات أخرى. وبعد أن يكتب الإمام الرد بنفسه أو قاضي نزوى في بعض الأحيان يقوم الإمام بطي الرسالة ووضعها بين طيات عمامته حتى يحين موعد إرسالها إلى وجهتها كما كان الإمام يقوم بنفسه بحفظ الملفات والحسابات المالية، وفي بعض الأحيان تتم الاستعانة بدفاتر مسك الحسابات. ولم تكن هنالك عملة خاصة بالإمامة وإنما تم التداول بالعملة السائدة في المنطقة عامة حينذاك وهي الدولار الفضي الخاص بماريا تيريزا والذي كان منتشراً في أجزاء الجزيرة العربية وبعض أجزاء الشرق الأدنى.
بعد انعقاد (السبلة) مجلس الإمام العمومي يومياً في قلعة نزوى كان يمكن بسهولة مقابلة الإمام لمن يود أن يطرح عليه أمراً ما من رعايا الإمامة سواء كان خاصاً أو عاماً على العكس من السلطان الذي كان يعزل نفسه على مسافة من
0.