موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠

6

الرعية سواءً أكان موجوداً في مسقط أو بعيداً في صلالة. ومرة أخرى نجد الوضع معكوساً بالنسبة لمقابلة الأجانب حيث كان من الصعوبة مقابلة الإمام، بينما كان يمكنهم بسهولة مقابلة السلطان في مسقط والأجانب الوحيدون الذين عرف أنهم قابلوا الإمام هم أعضاء البعثة الأميركية الثلاث: دكتور بول هاريسون والأب ديرك داي كسترا والدكتور ويلز تومس والذين مكنتهم سمعتهم بأداء خدمات طبية كبيرة في المناطق الداخلية وعلى الرغم من محاولتهم مجاراة العادات العربية والتقاليد السائدة إلا أنهم لم يتلقوا ترحيباً وتعاوناً كبيراً من الإمام. كما حاول الرحالة البريطاني وليفريد ثيسجر الذي سافر في أجواء واسعة جنوب الجزيرة العربية مقابلة الإمام الذي رفض ذلك بصورة حاسمة، وكان ذلك في عام 1950 م عندما زار الرحالة البريطاني منطقة مرتفعات الجبل الأخضر في أوائل

ذلك العام.

من

الأحسن

عزل الإمام نفسه عن العالم الخارجي تماماً، وكان يعتقد أنه لدولته البقاء بعيدة عن العالم الخارجي والقوى الأجنبية ولم يتدخل حتى في التعامل التجاري المحدود الذي كان قائماً بين عُمان من جهة وزنجبار وبومباي من جهة أخرى.

نفوذاً

وردت بعض الشهادات والأقوال في ذلك الزمن بأن عيسى بن صالح أقوى من الإمام نفسه، لكن هذه الأقوال يجب النظر فيها والتعامل معها بحذر شديد حيث قيل أنه إذا مات عيسى بن صالح فسوف تؤول الأمور كلها إلى مسيطراً على الإمامة ولكن نجد أن الإمام يتمتع بسلطة سليمان بن حمير ويصبح دينية وروحية هائلة منبثقة من المنصب واللقب الذي يحمله والذي يخوله سلطات عليا كبيرة ومطلقة نتيجة للطابع الديني للدولة الأباضية والتي يعتقد أنها أقوى من القدرة العسكرية لأي قائد آخر. كما يجب أن لا ننسى أنه في نهاية الأمر بأن عيسى بن صالح وسليمان بن حمير رؤساء قبائل ومناطق والإمام يعتبر فوق القبائل كلها. ولقد ذكر البريطاني ثيسجر كيف أن سليمان بن حمير جازف بلقائه ضد رغبة الإمام في مكان قصي على حدود الإمامة عام 1950 م ولكنه تراجع من التورط أكثر معه بتحدي رغبة الإمام وذلك عند حضور ثيسجر إلى مرتفعات الجبل الأخضر.

خائفاً

منطقة

مقر إقامة الإمام الدائم مدينة نزوى عاصمة الإمامة التي تقع على امتداد سفوح مرتفعات الجبل الأخضر، وكان عدد سكانها في ذلك الزمن يقدر بعشرة آلاف نسمة، وتعتبر أكبر مدينة في المنطقة الداخلية من عُمان. وتنقسم مثل كثير من المدن العُمانية إلى قسمين القسم الأعلى من المدينة العلاية والقسم الأسفل وهو

51