المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١السفالة. وهذا التقسيم استناداً على وادي كلبوه ويقطن العلاية أغلبية من أفراد قبيلة بني ريام الذين يتزعمهم أمير منطقة الجبل الأخضر، بينما يقطن السفالة غالبية من أفراد قبيلة بني هناة. كما يقطن نزوى بعض أفراد قبيلة البوسعيدي التي ينتمي إليها سلاطين مسقط، حيث بنيت معظم البيوت من الحجارة وكثير منها من طابقين وبعضها من ثلاثة طوابق. لا توجد أسوار عامة بالمدينة ولكن بعض القرى الصغيرة لها أسوار خاصة بها.
يقيم الإمام في قلعة نزوى في العلاية، بينما يحتفظ بممتلكاته الخاصة في منزل آخر في نزوى. تتمتع نزوى بمصادر مياه وفيرة وتكثر فيها أشجار النخيل وحقول القطن وقصب السكر والقمح التي تمتد على مدى واسع. وموقعها كعاصمة في أقصى جنوب الطريق الممتد بين الجبال والمرتفعات منحها امتيازاً استراتيجياً وتجارياً.
بالإضافة لكل ما سبق ذكره تمتلك نزوى تاريخاً عريقاً ملئ بالنزاعات والحوادث المؤثرة في تاريخ عُمان مما أضفى عليها مشاعر كثيرة متباينة بالنسبة إلى أهل عُمان.
في عام 1949 م قام وليفريد ليسجر باستكشاف وتتبع نفوذ الإمامة في الأطراف الجنوبية، وبناءً على ما شاهده وسمعه ومحاولته الفاشلة للوصول إلى الجبل الأخضر كتب في عام 1950 ما يلي:
ندخل الآن منطقة خاضعة للسيطرة الإدارية للإمام محمد بن عبدالله والذي يعرف عنه أنه الحاكم الفعلي لكل المنطقة الداخلية في عُمان، وذلك بإقرار كل القبائل القاطنة هناك وبالأخص القبائل الغافرية والهناوية بين منطقة عبري وقرى بني بوحسن في جعلان وقبائل البدو في بلدان الدروع، وأيضاً جنبة الغربية والوهيبة والحارث واستطاع الإمام احتواء العداء الشديد بين القبائل الغافرية والهناوية. وينتشر ممثلو الإمام في كل القرى والتجمعات يتولون القضاء والشؤون الإدارية للأهالي. ولم يجمع الزكاة من البدو باعتبار أن ولاءهم له ضعيف ويمكن أن يثوروا ضده إذا حاول جمعها منهم بالقوة - ابن سعود - هو الحاكم الوحيد في هذا الجزء من الجزيرة العربية الذي يقوم بجمع الزكاة من البدو الأعراب (1). لكن كانوا في النهاية يتعاملون مع الإمام على أنه الحاكم الأعلى لهم. وكانت عبارة
(1) يستعمل ثيسجر هذا الجزء من العربية كتعبير عمومي،، لأن موظفي الإمام ابن سعود لم يقوموا بجمع أي زكاة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي.
52