موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

عاماً،

يتوقع له مستقبلاً واعداً إلا أنه مات بعد أن غزا مسقط. وبعد فترة قصيرة عام 1896 م توفي والده صالح وخلفه ابنه عيسى الذي دامت سيطرته أكثر من خمسين وهي فترة أطول من فترة قيادة والده. لقد كان من المهندسين الرئيسيين لإقامة الإمامة الجديدة في الداخلية وأحد القادة الكبار الذين قادوا الهجوم المفاجئ والعنيف على مسقط عام 1915 م والذين أرسلوا الحملات إلى البريمي

عام 1925 م.

قام عيسى بن صالح بزيارة إلى مسقط عام 1938 م وأقام له السلطان مأدبة عظيمة على شرفه حضرها دكتور بول هاريسون المبعوث الطبي الأمريكي، والذي ذهب إلى بيته مع قاضي مطرح بعد المأدبة وسمع القاضي يهمهم:: هذا الرجل عدو متجذر العداء داخل قلبه. وكان يقصد بذلك عيسى بن صالح.

في عام 1939 م قام دكتور هاريسون وزوجته بزيارة الشيخ عيسى في منزله في عاصمته القابل، وشاهد بأم عينيه دلائل عدله وإنصافه وفعالية قيادته وإدارته للمنطقة الشرقية. ولم يتردد دكتور هاريسون في وصفه بأنه أعظم أمير شهدته كل مناطق عُمان وقبائلها المختلفة في ذلك الزمان ومنذ عهود طويلة إلى الوراء. ووصفه بأنه الآن رجل ناضج ممشوق القوام نحيل الجسم ذو أنف ضخم وطلعة مثل النسر فيها شموخ وإباء، يتحدث بهدوء ولكن بعزم وتصميم أكيدين. وقد سنحت للدكتور هاريسون الفرصة خلال هذه الزيارة لقياس شعبية عيسى بين العرب وكانت مناسبة ملائمة لتسجيل وملاحظة الفروقات التي تميز الأباضية عن

السنية.

كان مجلس استقباله

يعج

بالزوار العرب الذين قدموا من صور مستعينين بكرمه وفضله لحل خلاف ما بينهم. وعلى الرغم من تقديرهم العالي لشخصه جانبه بدعوتهم

وإعزازهم له إلا أنهم لا يصلّون

لأداء الصلاة معه.

الصداقة

معه

في المسجد ولا يقوم

من

توفي الشيخ عيسى عام 1946 م وخلفه ابنه الأكبر محمد الذي كان يختلف عنه اختلافاً تاماً. إذ إنه كان معتل الصحة لا يمتلك موهبة القيادة، وفي خلال سنتين من الحكم كوَّن سمعة بغيضة كديكتاتور صغير مستبد. وقام بمد جسور مع سلطان مسقط الذي بذل مجهوداً كبيراً لكسب الأمير الصغير إلى جانبه، وقام بإرسال محمد إلى الهند للعلاج عندما وقع مريضاً عام 1946. وعند وفاته عام 1947 متألماً وسط جروحه المتقيحة لم يكن معه وهو يحتضر إلا المندوب الطبي الأمريكي دكتور ويلز توماس.

55