المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٥تركت وفاة محمد الطريق مفتوحاً أمام أخيه الأصغر صالح لخلافته، والذي
تمتع بثقة الإمام. لم يظهر صالح أي صداقة للسلطان على عكس أخيه محمد، وكان يمتلك قدراً من المعرفة والإدراك اكتسبها من رؤية العالم الخارجي عند زيارته الهند والبحرين حديثاً طلباً للعلاج أحجم الأهالي في الداخلية عن تكوين وإبداء رأي معين في فترة حكمه ولكن ظلوا يقارنونه دوماً بسيرة والده الأسطورية المهيبة
وشخصيته العظيمة.
ومن المعترف به أن حقه في خلافة والده لم يخلُ من معارضة بعض أقربائه وأنسابه. إذ إن بعض أهالي الشرقية كانوا يعتقدون أن أخاه إبراهيم، وهو في العشرينيات من عمره، أصلح للحكم. ولم يكن ابن أخيه أحمد بن محمد على علاقة جيدة به. وقام أخ آخر له هو ناصر بن عيسى بالتوجه إلى مكة للحج عام
1951 م.
منه
مركز حكم صالح في قلعته قلعة القابل ويجب أن لا يختلط اسم هذه القلعة بتلك التي تحمل نفس الاسم في منطقة الظاهرة في الطرف الجنوبي من جبل حفيت عندما زار هاريسون عاصمة الشرقية عام 1939 م - كانت كل المناطق المجاورة لا تزال تعاني من آثار الجفاف الذي ضربها في ذلك الزمن ـ وجد القابل تزدهر بحقول القمح والنخيل والبرسيم والشعير ولكن بعد زيارته ضرب الجفاف مرة أخرى تلك المناطق. وعندما زارها ثيسجر عام 1949 م وجد القابل وقد أصابها تصحر شديد وهجرها كثير من أهلها. كما افتقد الناس أيضاً القادة والزعماء إذ إن كثيراً من ملاك الأراضي الكبار من الحارث ذهبوا إلى زنجبار ومناطق أخرى. وكان ملاك المزارع الكبيرة يصرون على إيصال منتجاتهم وبيعها في سوق مطرح حتى يتمكنوا من الحصول على نسبة كبيرة من الإيرادات. وفي بعض الأحيان كان مزارعو المنطقة الشرقية يجبرون على الاعتماد على السمك المملح الذي يستورد من مطرح أو صور بدلاً من الاعتماد على محاصيلهم ومنتجاتهم المحلية.
ولقد سبب وجود البعوض في جعل وباء الملاريا من الأمراض المنتشرة. إن الأرض في هذه المناطق لا تفتقر إلى الموارد الطبيعية والبشرية، وبحاجة إلى قيادة ماهرة لتحقيق حياة أفضل.