موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١١

وهي

المرة

السريع للدعوة التي قدمها لهما السلطان ليكونا ضيفيه في مسقط تعتبر تطورات لها أهمية بالغة. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يلتقي فيها السلطان الشيخين، ولكنها المرة الأولى أيضاً أن الشيخ سليمان بن حمير يزور فيها السلطان، الوحيدة أيضاً التي يسافر فيها خارج عمان، وقد تمخضت المناقشات التي جرت في مسقط عن رضاء تام للسلطان والذي كان متأكداً من أن الشيخين سوف يدعمانه بفعالية في تحقيق أهدافه، وقد أدت التصرفات الغافرية هذه بطبيعة الحال إلى حدوث غضب شديد في جناح الهناوية، وعليه أصبحت الأوضاع الحالية في الداخل غير مستقرة ومن المحتمل أن تظل كذلك.

ه. ومن الضروري بالإضافة إلى هذا الوصف الموجز للأوضاع السائدة في عمان حالياً ذكر بعض التعليق حول نظام وأسلوب الخلافة في الإمامة، إن من أهم المبادئ الأباضية أن يتم انتخاب زعيمهم الروحي في أية حالة. وقبل عام 1783 كان يتم تعيين الأئمة عن طريق الانتخابات، وكان الأشخاص الذين يتم انتخابهم يتمتعون بصفات ومميزات دينية مميزة وعالية. ومنذ عام 1784 عندما توقفت الإمامة وحتى إعادتها في عام 1913 ظلت خلافة الإمامة تتم بالوراثة حيث كانت الوظائف الإدارية الخاصة بالوظيفة تتم بوا اسطة أشخاص ليست لديهم مؤهلات دينية مميزة، وكانوا يحكمون تحت اللقب الدنيوي (السيد أو السلطان). ويبدو أن السلطان قد أدرك أن قبوله العام في عمان سوف يتأثر بمؤهلاته الدينية نظراً لأنه الآن قد ألغى كل المحاكم العلمانية في مسقط ومطرح وأقام بدلاً عنها قانون الشريعة بصفته القانون الوحيد المعترف به والذي سيخضع له رعاياه. وكانت له صفات دينية متميزة ومستقيمة ولم يكن كوالده ولم يكن يشرب الخمر أو يدخن. ومن المعروف أن مسألة تحريم الخمور والتبغ تحتل حيزاً كبيراً في تفكيره، خاصة لأن هذا الموضوع كان يشكل أحد الاعتراضات الموجهة ضد نظام السيد فيصل من قبل الشيخ عيسي وذلك خلال مفاوضات السلام التي جرت في عام 1919، وكان لا يشك أبداً ويدرك تماماً خاصة في المراحل الأولى بأن استقرار وضعه بالداخل سوف يعتمد كثيراً على القوى الأخلاقية والدينية أكثر من القوة العسكرية. وبذلك فأنا لا أعني أن هدف السلطان هو أن يحتل منصب الإمامة، إنما هدفه هو إلغاء الإمامة وإبدالها بحكمه المدعوم بالقوة بدلاً عن سلطة الإمام غير الفعّالة.

6. وأرى أن يقابل توضيح السلطان لأهدافه بكثير من التعاطف، ذلك على الرغم من الأحداث المؤسفة والتي أدت إلى الاستقلال الفعلي لعمان في عام 1920 والتي كانت تفسر في الماضي في غير صالح آل بوسعيد، فإن السبب

112