المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٠4. لا تزال الشؤون السياسية في عمان تتأثر بانقسامات بين القبائل، وذلك في الجناحين الكبيرين وهما الجناح الهناوي والجناح الغافري، وهو التقسيم الذي تم في القرن الثامن عشر. أما من ناحية السلطة على الأراضي فلا يوجد تقسيم أو خط واضح بين الجناحين، كما إنه وفي جميع أرجاء عمان فإن أنصار الهناوية والغافرية يعيشون مع بعضهم البعض مما أدى إلى ثبات ميزان القوى وإلى الاعتراف بأهمية التعايش السلمي والتسوية المؤقتة. ومن الناحية الدينية فإن الهناوية في غالبيتهم من الأباضية بينما تضم القبائل الغافرية جزءاً من السنة المتشددين، ويوجد لدى كل من الجناحين مراكز للنفوذ والسلطة يهيمن عليها زعيم معترف به. وكان مركز نشاط الهناوية دائماً هو المنطقة الشرقية ويرأسها كبير شيوخ قبيلة الحارث، وقد أتاحت القيادة المقتدرة على مجموعة من الناس يميلون نحو التعصب أكثر من بقية سكان عمان إعطاء الهناوية صوتاً مسيطراً في مجالس الإمام، على الرغم من العدد الكبير للقبائل المضادة لهم. وتتركز القبائل الغافرية في منطقة الجبل الأخضر ووادي سمائل، كما إن زعيمها هو شيخ بني ريام والذي يدعي أنه ينحدر من عائلة مالكة قديمة من قبائل، مالك، ولدى القبائل الغافرية بالإضافة
إلى ذلك
يقع
دعم قوي يتركز في شخصية شيخ بني بو علي وهي قبيلة ذات سلطة توجد بالقرب من صور. وبشكل عام يمكن القول إن الأحداث الحالية في عُمان يسيطر عليها ثلاثة أشخاص هم كبير شيوخ الحارث الشيخ عيسى بن صالح من الهناوية، وشيخ منطقة الجبل الأخضر الشيخ سليمان بن حمير وهو غافري، وشيخ بني بو علي وهو الشيخ علي بن عبد الله (غافري). وآخر هؤلاء الشيوخ تحت النفوذ الفعال للسلطان، أما اهتمامه بالإمامة يتركز فقط في بعض أمور التي تتعلق بأجنحة القبائل وقد ظل نفوذ الشيخ عيسى خاصة بعد انتخاب قريب له هو الإمام الحالي، نفوذاً قوياً لعدد من السنين أما الآن والشيخ عيسى رجل كبير في السن ولا يستطيع أن يقوم بأي مجهودات جسدية كبيرة، ولحسن حظ الدولة فإن أبناءه لا يبدون بأنهم يمتلكون أياً من المميزات التي كان يتميز بها، والتي قد تمكنهم من احتلال الوضع المميز الذي كان يحتله والدهم. وقد ظل نفوذ الهناوية في تدهور مستمر، وقد تلقي السلطان رسالة من الشيخ عيسى قبل عدة أشهر يوضح فيها بأنه يزمع عدم اتخاذ أي إجراء في ما يتعلق بأي شؤون خاصة بمستقبل الإمامة وعلى عكس ذلك فقد أوضحت تصرفات شيخي القبائل الغافرية نشاطاً واضحاً في تدعيم سلطتهما. وكان أهم ما ورد في الخطاب هو رغبة الشيخ عيسى في دعم السلطان، وكان من التطورات المهمة أن شيخي القبائل الغافرية قد اجتمعا في صور في شباط / فبراير وأعربا عن رغبتهما في البقاء هنالك لأكثر من شهرين حتى يتمكنا من مقابلة السلطان، وكذلك قبولهما
111