موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٢

القبائل للقيام بترتيبات لحماية مناطقهم. وفقط ستكون هناك حاجة لقوة صغيرة من القوات المنتظمة لاستعمالها عند حدوث طارئ. وبغض النظر عن هذا الحماس فستكون التكلفة أقل بكثير من أن نصون ونحفظ قوات منتظمة كبيرة. وبالإضافة إلى ذلك فإذا وصلت تلك الاتفاقيات إلى حكومة صاحبة الجلالة فهل سيكون الوقت مناسباً ومبرراً لوصول مساعدة عسكرية من أجل حماية أرواح وممتلكات البريطانيين؟ وهل ستكون حكومة مسقط غير قادرة على التعامل مع الأمر حينما تحين تلك المناسبة؟

هذا

ولكنه، وفي الحقيقة بمجرد أن يستهل ويبدأ العمل فالناس أنفسهم سيعملون على مساعدة مصالحهم ويحمونها ذلك لأنهم كلهم سينظرون إلى أن التوظيف والعمل مع الشركة كإسعاف وفرج مبارك ومحمود بالنسبة إلى الحاجة الملحة للهجرة إلى حقول نفط أخرى في الخليج بحثاً عن أجر معيشي يسترزقون منه ولا أعتقد بأن أي إمام أو أي زعيم قبلي سيرفض ويقاوم، حتى وإن أراد ذلك. فالرغبة العامة ستكون لمجيء شركة توفر وظيفة جيدة بدلاً من ذلك الفقر المدقع الذي ابتلي به شعب عُمان ولا أعتقد كذلك بأنه ستكون هنالك أية حاجة لاستعمال القوة أو التهديد باستخدامها. وعلى العكس من ذلك فإنها ستقوي من الشكوك بأن السلطان يهدف إلى السيطرة على البلاد بقوة والاستحواذ على كل شيء لنفسه. وعلى الأقل فإن هذا الاقتراح المقدم ينبغي محاولة تطبيقه أولاً. ويمكن أن يبدأ العمل به حالاً وذلك لأن الوقت يعتبر عاملاً حاسماً وأهم من كل العوامل الأخرى والجائزة كبيرة تمنح ربما الترياق الشافي الكامل للأذى والضرر السعودي والتخلي عن المقاييس القمعية العظيمة مع ما يرافقها ويتبعها من

مخاطر وآثام وشرور.

9. وإنني بالطبع على علم ودراية وفهم بأن العائق الأساسي والرئيسي أمام هذه الاقتراحات هو أن السلطان لن يحبها ولا يحبذها ولقد حاولنا استمالته وإغراءه وإقناعه لاتخاذ نفس هذه الخطوات وهذا الفعل في منطقة البريمي. حتى إنه وبلا شك يعتقد بأنه قد فعلها ضد رأيه وتحت إصرار بيرد عندما ترك الأخير المفاوضات بعدما تقدم الشيخ صقر بطلباته المتعلقة بشروط مستحيلة. ولكنني أعتقد بأن الغلطة حينها هي في محاولتهم عقد مساومة مع الشيوخ مجتمعين من خلال التميمة والشيخ صقر ليس فقط رجلاً بخيلاً ومحباً للمال وإنما كذلك ليست لديه ثقة في بقية الشيوخ وفكرتي هي في أن التعامل يكون تعاملاً فردياً مع كل شيخ على حدة وأعتقد بأنهم سيكونون متشوقين للوصول إلى شروط خوفاً أن يفقدوا الفرصة من الآخرين. وربما يكون السلطان الآن قد أدرك

من

283