المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤العمامة البيضاء التي يعتمرونها، خلافاً للعمامة الخضراء التي يعتمرها الفاطميون. تقام الاحتفالات الدينية للمذهب العُماني في ثلاث مدن كبرى فحسب. هي: صحار، نزوى، وبهلا، أما مسقط فإنها لا تحظى بهذا الامتياز بسبب حداثة نموها. والعُمانيات يعشن مع الرجال على قدم المساواة وهو أمر غير موجود في أي مكان آخر. كما إنهن لا يرغمن على ارتداء الحجاب الإسلامي، وهذا يعطيهن الأفضلية على كل نساء شبه الجزيرة وربما نساء آسيا بأكملها، بفضل بهاء أشكالهن والتناسق في ملامح وجوههن، أما الرجال وإن كانوا لا يبدون أصحاب قوة وقسوة وهم أصحاب بشرة سمراء، فإنّهم أصحاب نظرة ذكية وسحنة حية وتفاصيل جميلة ومعبرة. والعُمانيون لا يقلون شجاعة عسكرية وطاقة معنوية عن أي شعب من العرق العربي، إلا أنهم وجهوا نشاطهم الروحي والمعنوي صوب التجارة والزراعة. إنهم الأكثر يقظة وكرماً وتنوراً بين سكان شبه الجزيرة الآخرين. كما إن تسامحهم الديني والقومي يمكن أن يحتذى مثلاً من قبل الكثير من الدول الأوروبية.
بقي تاريخ عُمان مجهولاً حتى وصول البرتغاليين الذين فتحوها بقيادة البوكيريك. وهذا الغزو الأوروبي كان بداية الحروب طويلة ودامية، ساهم فيها البرتغاليون والهولنديون والفرس في شكل كبير. وكل من هذه البلدان حققت مكاسب مؤقتة من دون أن يستطيع أي منهم أن يقتطف ثمرة دائمة.
6
وفي نهاية القرن السادس عشر اجتاح البرتغاليين مسقط ونقاطاً أخرى مهمة عند الشواطئ، ووقعت هرمز بين أيديهم بحيث قطعت سفنهم التي أصبحت سيدة البحار كلّ أنواع الاتصال مع شرق شبه الجزيرة. ثم جاء الهولنديون أعداء البرتغاليين واستفاد الفرس من التنافس الأوروبي واحتلوا هرمز ثم نزلوا عُمان وعاملوا العُمانيين معاملة رعايا ملكهم.
وبعد قرن ونصف القرن تم طرد البرتغاليين من شواطئ عُمان والخليج الفارسي، وتلاهم الهولنديون حتى جاء أحمد بن سعيد وطرد الفرس بدوره ونصب
نفسه ملكاً. وقد بويع سلطاناً لعُمان عام 1759 وتوفي عام 1780. استطاع أن
يوسع رقعة مملكته، لكن أعماله الكبرى هذه بقيت صغيرة حيال أعمال حفيده سعيد الذي أصبح اسمه أسطورياً. سعى هذا الأمير المعروف بحكمته، إلى بناء أسطول بحري استطاع بفضله السيطرة على خليج فارس، وبفضل سفنه احتل جزيرتي زنجبار وسقطرة وبعد حصار طويل فرض على فارس أن تتراجع عن سواحلها وتتنازل عن الجزر الموجودة في الخليج، وبعد أن خضعت لنفوذ الإمبراطورية الوهابية وكانت تدفع لها الجزية وجدت عُمان استقلالها وانتعاشها الماضي بل إنها زادت في هذا الانتعاش. وأصبحت المستودع الأساسي للتجارة بين
285