موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٤

تهدف إليها شركة النفط العراقية وهي منطقة محمية من قبل قوات الحقف التابعة للجيش السلطاني من جهة جنوب الساحل. وبحسب رغبة السلطان فإن الحملة العسكرية لم تتحرك إلا بعد أن اعتبرها شيوخ الدروع من ضمن منطقتهم وقبل أن تبدأ هذه الحملة في التحرك، فإن استيلاء الإمام على منطقة عبري جعل قبيلة الدروع تعدل عن دعوتها تلك. والآن فهم يصرون على أن تتقدم قوة الحقف ليس فقط نحو جبل فهود بل تواصل سيرها حتى تصل إلى المناطق المجاورة لعبري من أجل حماية ممتلكاتهم هناك من الوقوع في أيدي رجال الإمام.

4. تلك الأحداث واجهت السلطان بقرار صعب. إذ إن سياسته دائماً كانت معتمدة على الانتظار وعدم اتخاذ أي إجراء لحين أن يتفكك النظام في وسط عمان، وإمكانية اقتسام فوائد النفط إذا ما قدمت له مما يدفع القبائل بالمجيء إليه والوقوف إلى جانبه. كما كان يطالب بضرورة حصوله على قوة مؤهلة وتكون أكثر كفاءة وقوة وعتاداً من قوة الحقف والتي ستمدها به حكومة صاحبة الجلالة وذلك لحماية رجال القبائل الذين يبحثون طلب المساعدة منه. وإلى أن يتحقق له ما

يطلبه فإن السلطان لا يرغب في خوض مخاطرة بدخوله في صدام مع الإمام وقبائل الداخل وهو لم يوا يواجه مطلقاً إمكانية اتخاذه قراراً إرسال قوة الحقف، بين والتي كانت احتمالاً ممكناً وواضحاً، وبالتالي يتعرض لمخاطر الصدام مع الإمام ويفقد مناصرة ودعم قبائل الدروع له وبين أن يمنح العقيد كوريات قائد القوة

النصيحة السياسية. فهو لم يقرر اتخاذ أي من هذين الأمرين.

0

وللإنصاف نقول إضافة لذلك بأن حكومة صاحبة الجلالة أيضاً لم تكن مهتمة بالتورط في منطقة وسط عمان لذلك فلقد كنا حذرين في عدم حث السلطان إلى الذهاب أبعد مما تمليه سياسته لأنه مناسب. ومن ناحية وتشجيع أخرى فإننا كنا نود أن تبدأ شركة النفط العراقية أعمالها في المنطقة للتنقيب عن النفط، كما كنا في الوقت نفسه نسعى لتقوية تحالفنا السلطان وعدم البوح بشيء ليبقى التأثير السعودي بعيداً عن منطقة وسط عمان.

مع

6. وفي هذه الحادثة طبقت العمليات العسكرية وفقاً لرؤى وأسلوب العقيد كوريات. والذي يبدو بأنه أرسل خفراً وحرساً إلى جنوب عبري للتقصي هناك. ووجه الخفر والحراس باتجاه معاد حيث والتحري عن ممتلكات الدروع أظهر العقيد عرضاً للقوة الأمر الذي أدى وبصورة مباشرة وسريعة إلى عقد

اتفاق سلام بشروط حول المدينة.

375