موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٦

مسقط وعُمان وذلك محلياً وإلى حد ما عالمياً وتلقى سكان مسقط خبر دخول السلطان نزوى بكثير من الفرح والسرور وسقطت عاصمة الإمام السابقة مدينة الرستاق والتي كانت في يد القائد طالب بن علي شقيق الإمام وفي منتصف كانون الثاني/ يناير كان عُمان قد تقدموا باستقالاتهم إلى السلطان والذي الولاة في جميع قام بتعيين عدد من الولاة من جانبه وقام أيضاً بإعادة تعيين عدد لا بأس به من الولاة السابقين في نفس مناصبهم ومناطقهم.

هنالك عدة جهات تحولت من معارضة السلطان إلى موالاته والتحالف معه، وذلك إذا نظرنا إلى الوراء إلى أحداث التمرد التي جرت خلال الفترة (1913 - 1919) ومن ثم توقيع اتفاقية السيب في العام 1920 والتي نصت على تعهد والد السلطان الحالي بعدم التدخل مطلقاً في الشؤون الداخلية لعمان والقبائل التي تسكن في المناطق الداخلية والتي وقع شيوخها وقادتها على هذه الاتفاقية، والتي قسمت السلطنة إلى منطقتين مستقلتين ذاتياً ولكل منطقة نظام حكم مختلف. والحدود بين المنطقتين لم يتم ترسيمها أو تحديدها مطلقاً ولا بأي صورة من الصور. ولكن كان للسلطان ولاة يديرون الأمور باسمه ويرجع إليهم زعماء وقادة القبائل، بينما يدير أمورهم ممثلون من جهة الإمام في المناطق الداخلية عُمان. من

وبخصوص مناطق جعلان وصور والبريمي والظاهرة ومنطقة محضة فإن هذه المناطق تتمتع بحكم شبه مستقل حيث لا توجد أي سيطرة عليها من جانب السلطان في مسقط أو الإمام في عُمان، بالإضافة إلى منطقة صحار حيث يتمتع الوالي هنالك بدرجة عالية من الاستقلالية ويدير الأمور بمساعدة جهاز إداري خاص به إلى حد كبير.

ساعدت حكومة صاحبة الجلالة السلطان خلال السنوات الماضية على السيطرة على كثير من شؤون المناطق الداخلية في عُمان والاكتفاء بدعم نفوذ وسيطرة مسقط ومطرح والمدن الساحلية الكبيرة الأخرى. وتم تقديم النصيحة السلطان في

له في مرات عديدة بأن لا يتوقع دعماً كبيراً من حكومة صاحبة الجلالة لوضع يده على كامل المناطق الداخلية في عُمان. وأنه يجب عليه بذل ما يمكنه من جهد لعمل ذلك وحده. لهذا نعتبر أن ما حققه السلطان الحالي انجازاً سياسياً وإدارياً بارزاً وضخماً، وسوف يمكنه من بسط كل سيطرته على جزء كبير من بلاده وذلك خلال فترة حياته وتوليه المنصب. وتمكن من الوصول لذلك باستعمال الحكمة والدهاء بالإضافة إلى القوة وقد كان هذا واحد من أكبر أهدافه عندما تولى العرش بديلاً عن والده في العام 1932 وذلك لكي يستعيد السيطرة القديمة التي مارسها أسرة الحاكمة والتي بدأت عندما تمكن جده الأكبر أحمد من هزيمة

أجداده من

497