موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٧

الفرس وطردهم في العام 1744 من المناطق الداخلية في عُمان ومن ثم تم انتخابه

حاكماً واكتسب لقب الإمام المعروف أو المتداول في ذلك الزمن.

أن

ولكي ندرك أبعاد الإنجاز والمهمات التي كان على السلطان أن ينجزها يجب نعود للوراء لمعرفة الأسباب التي جعلت العديد من القبائل تعادي الأسرة الحاكمة وتعارضها ذلك العداء والكراهية التي ازدادت عبر السنوات حتى العام 1913. والأسباب الرئيسية هي أربعة ويمكن تلخيصها فيما يلي:

1) تبعاً لتقاليد المذهب الأباضي الذي يعتنقه كثير من القبائل التي تعيش في المناطق الداخلية من عُمان يقوم الناس بانتخاب الإمام بناءً على مواصفات شخصية عديدة يجب أن تتوفر فيه ولكن هذه العملية لم تتم منذ تولي سلطان بن أحمد مقاليد

الأمور وحتى في الحالات التي تمت فيها فإنها كانت تتم بصورة شكلية فقط. (2) تدهورت المميزات الشخصية الإسلامية للسلاطين من الأسرة الحاكمة أسرة آل سعيد إلى درجة حادة وكانت تصرفاتهم في بعض الأحيان تتصف بعدم

التوازن والرزانة.

3) ازدياد حالات الفساد وسوء الإدارة واتهام السلطان نفسه بادخار الأموال لنفسه ولأسرته فقط. 4) التحالف الأجانب - خاصة تحالف السلطان حكومة صاحبة

مع

مع

الجلالة في موضوع محاربة وإيقاف تجارة الرقيق والسلاح والتي يرى كثير من الناس في الداخل إنه لا توجد أي أسباب أو مبررات لإيقافها وخاصة تجارة الرقيق. وإن السلطان انخرط بمساعدة البريطانيين في هذا الأمر بدون أي استشارة لزعماء وقادة القبائل واحتفظ لنفسه فقط بجميع المبالغ التي دفعها له الإنكليز تعويضاً عن هذا الإيقاف ومساعدته في سبيل تنفيذ ذلك.

إذا طبقنا السببين الثاني والثالث على حالة السلطان الحالي السيد سعيد بن تيمور فإننا نجد أنهما لا يمثلان أي سبب ممكن للعداء أو المعارضة ضده. فهو لا يعرف عنه أي تصرفات مخلة بالسلوك العام ويتصف بحب العزلة وبعض أمارات الخجل من التجمعات العامة الكبيرة وكان كثيراً ما ينعزل لسنوات عديدة في محافظة ظفار بعيداً عن عاصمته مسقط، ولكنه مع ذلك كان يتحكم في كل صغيرة وكبيرة من شؤون دولته الإدارية أو السياسية أو المالية أو غيرها. وكان ذلك مصدر قمع وإحباط للموظفين العاملين في إدارته إذ منعهم من إظهار أو إبداء أي آراء مخالفة لرأيه من الناحية الأخرى وتماشياً مع تعاليم المذهب الأباضي فقد فرض السلطان قواعد صارمة فيما يتعلق بالملابس والأزياء على الرجال والنساء والتدخين

498