المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٥وكان معروفاً أن هذه الحدود هي الحدود المناسبة لعبور السعوديين بأعداد كبيرة إلى منطقة البريمي. ولم يكن بمقدور السلطان التغاضي عن الحقيقة التي تم إيضاحها له بأن لا يتوقع أي مساعدة عسكرية من القوات البريطانية لمعالجة الأوضاع في البريمي، وعليه سوف يكون العبء كله ملقى على كاهله وحده. نتيجة لبعد المسافات المفترض قطعها تجمع رجال وأفراد القبائل المختلفة في مدة زمنية ناهزت الثلاثة أسابيع للوصول والتمركز في صحار وبلغ العدد أكثر من ستة آلاف رجل من جميع أفراد القبائل المختلفة وتم رفض طلب بعض أفراد القبائل بالانضمام لهذه القوات. وتم توريد الأغذية والمشروبات وبعض المستلزمات الأخرى بواسطة شركة تجارية خاصة هندية وبالمشاركة مع جهود وزارة الشؤون الداخلية. وكان عدد كبير من أفراد هذه القوة قد أتى من المناطق التي تقع تحت السيطرة الإدارية للإمام. وكانت رئاسة المعسكر في أيدي وزير الشؤون الداخلية حتى وصول السلطان ذاته إلى المعسكر في صحار في يوم 13 تشرين الأول / أكتوبر. ولكن في نفس اليوم تلقى القنصل العام في مسقط تعليمات وأوامر بأن يقنع السلطان بوقف تقدمه نحو البريمي وذلك لأن الحكومة السعودية تعهدت بأن تحل المشكلة سلمياً وعلى جناح السرعة ولكنها طلبت المحافظة على الوضع الراهن كما هو، ورأت الحكومة البريطانية أنها إذا سمحت للسلطان وقواته بالتقدم فإنها سوف تكسب عداء السعودية بصورة واسعة وهذا ما تود الحكومة البريطانية تجنبه بقدر الإمكان في الوقت الراهن، وفي نفس الوقت تود أن تحافظ على العلاقات الحيوية والمتينة جداً التي تربطها مع سلطان مسقط وعُمان.
أحس السلطان بخيبة أمل كبيرة وإحباط عميق لإعاقة خططه ولأن رد فعل شعبه وأفراد القبائل الموالية له كان إيجابياً ولقد انتظر هذه الفرصة لفترة طويلة كي يكون على رأس أكبر عدد ممكن من أفراد وزعماء القبائل المختلفة الذين تجمعوا معاً من أجل إنجاز المهمة، وسيكون من الصعب عليه أن يشرح لهم كيفية تغير هذه المهمة، وما هي المستجدات التي يجب على ضوئها إيقاف الزحف نحو البريمي؟ أخيراً ر السلطان إلى مسقط وتقلصت قواته إلى أقل من نصف عددها اقتنع بفعل ما يراه البريطانيون في هذه الأثناء وأخذ يقلص المزيد من بعد الرجال في خلال الأسبوعين الأولين بعد وصوله إلى مسقط.
أن
رجع
انطلقت سلسلة مفاوضات بين المسؤولين البريطانيين والسعوديين في محاولة للوصول إلى حلول سلمية بخصوص مسألة الحدود بين السعودية وكل جاراتها وهي قطر، أبو ظبي، إمارات الساحل المتصالحة وسلطنة عُمان. ولكن حتى نهاية العام لم يتم التوصل إلى أي حل عملي لهذه المشكلات، فقرر السلطان وهو مستاء