المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٢لشخص محدد قبل وفاته فلقد تم بهدوء تام وبسرعة إعلان انتخاب الإمام الجديد بتاريخ 7 أيار / مايو 1954، أي بعد 5 أيام فقط من وفاة الإمام السابق. وتلقت حكومة مسقط ومجلسها خطابات من الشيخ غالب بن علي الهنائي - من التجمع الهناوي - تفيد بأنه الإمام المنتخب الجديد لعُمان، وبدا ظاهرياً أن الزعيمين الكبيرين سليمان بن حمير وصالح بن عيسى قد دعما الإمام الجديد وأعلنا تأييدهما له ومساندتهما إياه ودعيا بقية القبائل المجاورة في المنطقة للقيام بزيارات إلى الإمام في مقره في نزوى لإعلان بيعتهم له وتأييدهم له كإمام على كامل مناطق عُمان. بتشجيع ودعم واضح من وزير الشؤون الداخلية رفضت بعض القبائل الاعتراف بالإمام الجديد ومنهم قبائل آل وهيبة وبنو بو حسن في جعلان وكان الوزير قد أرسل لزعماء هؤلاء القبائل هدايا ضخمة ومغرية.
بمو
ذلك
وجه الإمام الجديد خطاباً إلى مجلس الحكم والشورى الخاص بالإمامة أعلن فيه استمراره على نهج سياسة سلفه الإمام الراحل وأعلن مواصلة اعتراضه على عملية تمركز موظفين بريطانيين أو شركات بريطانية في منطقة الدقم. وكان الإمام الراحل قد أرسل خطاباً بنفس المعنى قبل وفاته بفترة قصيرة إلى القنصل العام البريطاني في مسقط وكان القنصل قد أرسل إليه رداً على ذلك خطاباً قصيراً جداً ذكر فيه أن الذين دخلوا منطقة الدقم هم من شركة النفط البريطانية وقد تم وافقة من السلطان وبتنسيق تام، معه وأنه - أي القنصل ـ يعتقد أن اكتشاف النفط واستغلاله سوف يكون فيه الخير لكل سكان البلاد بأكملها. ولم يتم إرسال أي رد على خطاب الإمام الجديد، ولكن تم إعلامه أن القنصل العام قد استلم الخطاب فقط وأنه تم رفعه إلى السلطات العليا للرد والتعقيب عليه. وأرسلوا أيضاً تعازيهم في وفاة الإمام السابق محمد بن عبدالله الخليلي. وكان معروفاً أنه وفي نفس الوقت تقريباً كان الإمام غالب قد أرسل أخاه طالب إلى السعودية ولكن كان هنالك تصورات واضحة أنه لا يمكن للسعوديين أن يتدخلوا في مجرى الأحداث لصالح الإمام بصورة كبيرة أو مؤثرة من الناحية العملية، وأنه لا توجد أي فرصة حقيقية للتعاون المستقل ما بين الإنكليز والإمام. لذا بدا واضحاً أنه لا بد للإمام ورجاله أن يصلوا إلى نوع من التنسيق مع السلطان يكون فيه من للسلطان الهيمنة الأعلى والنفوذ الأخير. أو بالمقابل يفقدوا أي فرص مستقبلية لهم للبقاء في مناصبهم ونيل نصيبهم من الخيرات المتوقع أن يجلبها اكتشاف النفط واستغلاله في جميع في نهاية شهر أيلول/سبتمبر السابق، وفي تحدٍ واضح لتحذيرات الإمام رجع شيوخ قبائل الدروع إلى مسقط وأعلنوا عن استعدادهم لأخذ موظفي وعمال
أنحاء البلاد.
513