المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١١التي تم إنشاؤها غير قادرة على القيام بأية مهمات جوية بخصوص المناطق الداخلية حيث يتوقع أن تتركز المعارضة الأساسية لأعمال التنقيب. وسوف تكون فترة التوقف عن العمل فرصة يمكن انتهازها لتعيين بعض الضباط الجدد وتدريب الأفراد وتأهيلهم وتجهيزهم.
في
،
هذه الأثناء وفي مسقط بذل وزير الشؤون الداخلية مجهوداً كبيراً محاولاً إقناع شيوخ وزعماء الدروع بالقدوم مع رجالهم إلى المنطقة. وكانت محاولة سليمان بن حمير بالاستيلاء التام على عبري وتدخلاته المستمرة فيها سبباً إضافياً لإقناع هؤلاء بالاستجابة لنداءاته وكان سليمان قد عزل والي عبري الذي عينه الإمام بطلب من شيوخ اليعاقيب المستقرين في عبري ومع تنامي وازدياد نفوذ وسيطرة سليمان ندم هؤلاء الشيوخ على طلبهم له بالتدخل في المنطقة. وحيث أن الإمام لا يستطيع أن يقدم إليهم المساعدة المطلوبة فلقد طلبوا من السلطان العون والتدخل لنزع قلعتهم وحصنهم من أيدي سليمان ورجاله. ولكن السلطان لم يستجب لطلبهم بالتدخل ذلك لأنه أحس أن الوقت غير ملائم له لكي يرسل أي قوات إلى عبري. وعلى كل حال انتهز وزير الشؤون الداخلية الفرصة ودعا جميع شيوخ عبري للقدوم إلى مسقط ومقابلته ومقابلة السلطان. وكانت هذه الدعوة قد شملت زعماء الدروع بالرغم من أنهم لا يملكون نفوذاً كبيراً ولا أي سيطرة على عبري، لكن كانت لهم مصالح تجارية في المدينة وما جاورها من القرى. وعندما قدموا أخيراً إلى مسقط عرض وزير الشؤون الداخلية على شيوخ الدروع أن يوافقوا على دخول شركة النفط إلى مناطقهم وعليهم أن يكتبوا للسلطان في هذا الأمر ويعلنوا موافقتهم ويدعون السلطان لإرسال الشركة إلى مناطقهم للعمل فيها. وقاموا بتنفيذ هذا الطلب في أوائل شهر آب/ أغسطس ثم رجعوا إلى ديارهم للاحتفال بعيد الأضحى وقاموا بتجهيز أفراد قبائلهم. وكانت موافقتهم السريعة جداً نابعة من درايتهم بأن عمليات الشركة سوف تتيح لهم منافذ ومصالح كبيرة في مدينة عبري، لذا اشترطوا في الخطاب الذي أعلنوا فيه موافقتهم وأرسلوه إلى السلطان أن يقدم لهم كل الحماية والدعم المطلوب في وجه الإمام. وبفعلهم هذا أثبتوا أن لهم وجهة نظر حكيمة ورؤية بعيدة المدى على عكس ما كان يعتقد ويظن فيهم وزير السلطان للشؤون الداخلية.
،
حدثت وقبل كل هذه التطورات وفاة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي والتي طال انتظارها كثيراً وذلك بعد نوبة من الحمى ألمت به وكان ذلك في تاريخ أيار/ مايو 1954.
وعلى عكس كل التوقعات وربما لقيام الإمام الراحل بالتوصية بالمنصب
512