موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٤

من

6

الدروع ولكن السلطان فكر في الأمر؛ إن هجوم الإمام على عبري قد تم النظر إليه على اعتبار أنه اعتداء غير سياسي وإن القبائل التي احتمت به إنما فعلت ذلك لمجرد طلب حمايته وليس اقتناعاً به ولا ولاء له. وإنه إذا فعل السلطان نفس الشيء وسبق الإمام في الهجوم على عبري لكان رجال القبائل فعلوا نفس الشيء باللجوء إلى الإمام. استمرت القوات الحقلية في تقدمها إلى الأمام بعد النجاح السهل الذي أحرزته متوجهة إلى ضنك حتى تلاقت مع القوات الشرقية الخاصة بإمارات الساحل وقوات السلطان بالقرب من محضة وصحار مما كوّن مشهداً عاماً مهيباً لهذه القوات مجتمعة. وقام الشيخ صقر زعيم بني نعيم في البريمي بعد سماعه كل هذه الأخبار بإنزال العلم السعودي من على المناطق الواقعة تحت سيطرته، وكان قد رفعه بعد انسحاب عساكر السلطان منطقة البريمي وأيضاً قوات ساحل عمان وذلك على إثر اتفاقية التحكيم حول النزاع الحدودي في المنطقة، ولكنه لم يفعل مثل باقي شيوخ وزعماء القبائل حينما وجهوا الدعوة للسلطان لزيارتهم في منطقة ضنك حيث تعتبر المنطقة المفتاح الأساسي لبقية المناطق الأخرى المجاورة. وتجاهل السلطان التحذيرات التي سربها له البريطانيون بأنهم سوف لن قدماً يقدموا له دعماً عسكرياً كبيراً إذا ما دخل في أي ورطة، ولكنه استمر تعزيز موقفه وتدعيمه في داخل مدينة عبري والمناطق المجاورة لها. اعتبر المسؤولون في شركة النفط البريطانية قرار السلطان هذا صائباً وصحيحاً وطالبوه مؤخراً بالسماح لهم بتوسعة مناطق استكشافهم في اتجاه الشمال والغرب من، عبري مما أدى إلى منحهم مناطق شاسعة كانت أكبر من تلك التي تضمنتها الاتفاقية الموقعة معهم في العام السابق. وكان هدفهم الأساسي يتمثل في العمل في منطقة جبال فهود واتخذوا قرارهم في نهاية العام 1955 ببدء حفر بعض الآبار في فهود ووضعوا خطة لاستمرار عمليات الحفر

طوال عامي 1955 و 1956.

في

كانت الصورة بالنسبة للسلطان وبالرغم من عدم اكتمالها مرضية نوعاً ما له. ففي الشمال كانت علاقاته ممتازة مع بني كعب في محضة وزعيمهم عبدالله سالم والذي كانت له علاقات واتصالات جيدة مع والي السلطان في صحار، وذلك خلال منطقة وادي الجزي والذي تم فتحه وتأمينه بواسطة قوات مسقط وقوات ساحل عمان وذلك بأوامر وتوجيهات من صاحب السعادة الممثل السياسي البريطاني المقيم في مسقط. وفي منطقة الظاهرة وكل المناطق المجاورة لعبري كان هنالك بني قتب. وحتى منطقة ضنك شمالاً كانت كل القبائل قد أعلنت بوضوح

010