المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٥ولاءها وتأييدها له خاصة بعد سقوط عبري في أيدي قواته. ويبقى فقط بنو نعيم والبوشامس حتى البريمي وهما لا يزالان بين الإقدام والإحجام عن الخضوع والولاء الكامل له ومن عبري حتى الدقم هنالك رجال الدروع والذين هم معه بالكامل، وعلى الساحل وإلى الداخل الجنبة وآل وهيبة ومعهم الشيخ سليمان بن حمير والإمام والقبائل التي تساندهم والتي سوف لن تتمكن الآن بسهولة من أن تكون قوة ما لمعارضة أعمال شركة النفط. أما صالح بن عيسى الحارثي زعيم الشرقية ومن التجمع الهناوي فيبدو أنه لا ينوي معارضة السلطان، إنما الوقوف إلى جانبه الاحتفاظ بمسافة ما هنالك أنباء كثيرة عن أن سليمان بن حمير مع والإمام يحاولان الآن دراسة كيفية استعادة علاقتهما وبصورة جيدة مع وذلك بصورة كثيفة وجادة خلال الفترة القليلة القادمة وحتى السعوديون لم يتحمسوا كثيراً للمراسلات التي جرت مع الإمام عن طريق بعض الرسل الذين بعث بهم إليهم، وكل ما فعلوه أنهم نصحوه أن يحاول الالتحاق بجامعة الدول العربية ومن ثم إعلان عُمان دولة مستقلة ذات سيادة وقام السعوديون ببدء حملة الصحف ووسائل الإعلام المختلفة في هذا الاتجاه وذلك انطلاقاً من في مصر وبدعم كامل من الحكومة المصرية.
في
بهم
السلطان
القاهرة
بينما كانت الجهود تتجه إلى مد أعمال شركة النفط إلى المناطق في غرب السلطنة كانت الحكومة البريطانية مشغولة في المفاوضات مع السعوديين للوصول إلى حل عبر طرق التحكيم أو غيرها للنزاع الحدودي، والذي أصبح يطلق عليه قضية النزاع على البريمي. ولما كان السلطان يعتقد أن السعوديين في منتهى المكر والخبث والدهاء وإنه لا يمكن الثقة مطلقاً فلقد عارض وبشدة أي اتفاق يكون فيه السعوديون هم الضامنين لاستمراريته ورفض الاعتراف بحقهم أو سيادتهم على أي منطقة بالقرب من البريمي. وكان يعتقد جازماً أن هدفهم الأساسي لم يكن أخذ مناطق في البريمي فقط ولكن كان هدفهم أن يشجعوا قبائل عُمان، وعلى رأسها الإمام على الاستقلال التام عن سلطات السلطان ونفوذه ومحاولة إقامة دولة مستقلة ذات سيادة وحرية تامة، وإذا لم يتحقق ذلك
فيمكن أن يكونوا منطقة ذات حكم ذاتي تكون تابعة إلى حد كبير لنفوذهم.
وإن عملية التحكيم هذه حول هذا النزاع إنما هي مجرد وسيلة لكسب الوقت من جانبهم ليس إلا، وستار يمكن لهم العمل من خلفه لتحقيق مآربهم ومقاصدهم. وعلى كل حال تم إقناع السلطان أو اقتنع من ذات نفسه بالقبول باتفاقية التحكيم وذلك في أوائل شهر تموز / يوليو العام 1954 وقام بتنفيذ الجزء الخاص به ببساطة وفعالية ويتضمن أساساً سحب العساكر التابعين له من قرى