المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٢عن
النفط. ونتيجة لكل ذلك لم يتشجع السلطان للصرف على مشاريع لا تعود بعائد مادي مباشر مثل الخدمات الصحية والتعليمية والزراعية والمواصلات والطرق وتعبيدها.
هو
بالرغم من أن البلاد الآن أصبحت متحدة وتحت قيادة شخص واحد فقط السلطان فإن السلطان لم يعبر عن اعترافه مطلقاً لا بالإمام ولا بمساعديه ولا أي من الزعماء الروحيين الآخرين. وهو لم يعترف بلقب الإمام في السابق ولا يجد أي حاجة للاعتراف به حالياً. وفي الوقت الحالي توقفت مجموعات من الأباضيين عن إقامة الصلوات في أماكن مفتوحة وبالذات أيام الجمعة وذلك لأنهم يعتقدون في صلب مذهبهم أنه لا إقامتها بصورة جماعية مفتوحة بدون يصح وجود الإمام. فقام السلطان من جانبه بإرسال كبير القضاة إباضي - إلى نزوى في محاولة لإقناع الأهالي هنالك بأن رأيهم هذا ليس صحيحاً وأنه يجب أن يعودوا لممارسة شعائر صلاة الجمعة كما كان في السابق.
من
مسقط ـ وهو
الآن.
تمت دعوة القنصل العام لحكومة صاحبة الجلالة إلى لقاء السلطان في نزوى في يوم 24 كانون الأول / ديسمبر وكذلك الوكيل السياسي المقيم في مسقط والذي قابل السلطان في مسقط في يوم 11 كانون الثاني/ يناير، وتمت تلك اللقاءات بحضور عدد كبير من الشيوخ وزعماء القبائل مما كان له أثر كبير عليهم وذلك نتيجة للدعم الواضح والاعتراف الكبير من حكومة صاحبة الجلالة بالسلطان حاكماً أوحد لعموم البلاد والذي كان حداً فاصلاً وواضحاً لانتهاء العمل ببنود واتفاقية السيب، والتي كان قد تم التوصل إليها بوساطة البريطانيين أنفسهم وحضرها عدد من القادة والشيوخ الذين لا يزالون على قيد الحياة حتى إذا ما رجعت إلى الوراء وبالذات إلى السنين الأخيرة المليئة بالأحداث والتطورات على كافة الأصعدة فإن ما يثير اندهاشي وإعجابي هو معرفة السلطان الدقيقة والحاذقة بكل التفاصيل والخبايا عن مجرى الأمور وتوقعاتها في بلاده، ومقدرته على التحرك في التوقيت المناسب والمدى الذي يستخدمه عن طريق القوة أو الطرق السلمية لتحقيق ما يريده حتى وصل إلى ما وصل إليه من انتصار شخصي كبير وعظيم أنجزه مؤخراً. ولم يعجز ولا مرة واحدة في تفهم عدم مقدرتنا على مساعدته بصورة كبيرة أو تقديمنا مساعدة محدودة فقط له. ورغم اعتراضه في أحيان كثيرة على موقفنا من بعض الأمور إلا أنه كان يعمل دائماً بالكثير مما نصحناه به حتى لو بدا الأمر غير مقبول له إطلاقاً، احتفاظه دائماً مع بمساحة للمناورة واتخاذ بعض الخطوات الفردية المحدودة من جانبه. وكان دائماً صريحاً في مراسلاته معنا، وكان يعبر عن شكره وتقديره العميق وبصورة مناسبة
523