موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢١

حدث

بواسطة

تركي بن عطيشان وقواته على منطقة البريمي في تلك السنة بنهاية العام 1955 كانت البلاد كلها مسقط وعُمان قد أصبحت موحدة تحت سيطرة السلطان وتحقق الطموح الذي كان يسعى لإنجازه منذ سنوات عديدة مضت. وكانت رحلته من صلالة إلى المنطقة الداخلية قد استغرقت فقط أربعة أيام وقابل فيها الكثير من المشايخ والزعماء وأثبت أن بقاءه في صلالة لا يعني عزلته عن أفراد شعبه أو بعده عن المناطق الداخلية، وأن بقاءه هنالك في صلالة أو في مسقط لا يغير من الأمور كثيراً ولا يبعده عن معالجة الأمور في حينها.

تجنب السلطان في الوقت الراهن إحداث تغييرات جوهرية حتى يعطي الفرصة للناس لكي يتكيفوا مع الوضع الجديد الذي استجد بعد دحر الإمام وإلغاء نظام الإمامة نهائياً من الحياة السياسية والاجتماعية التي يعيشها الناس في المناطق الداخلية في عُمان، ولم يفكر مطلقاً بالمغامرة في عزل القادة والزعماء القبليين التاريخيين والتخلص منهم ولم يحدث أية تغييرات جذرية وجوهرية في القواعد التي تحكم العلاقات والشؤون اليومية العادية والتي أرساها الأئمة السابقين في المنطقة وما جاورها وفضل أن ينتظر أن يقول له الناس ماذا يريدون

من

تلقاء أنفسهم. وقام السلطان بالاستجابة لأول مطالب أهالي المنطقة الداخلية بزيادة عدد الأطباء في المنطقة ورصف طرق من السيب حتى نزوى وحتى وادي سمائل، وذلك لكي يمكن السيارات من الوصول إلى تلك المناطق بسهولة. واحتفظ بأغلب الولاة الذين كان قد عيَّنهم الإمام المستقيل وبالذات والي مدينة عبري محمد بن سالم الرقيشي والذي كان قد أقصاه عن منصبه الشيخ سليمان بن حمير وجعله

النفط،

والياً على إزكي. وحتى يتم اكتشاف النفط سوف تظل مشكلة المنطقة هي نقص الأموال الحاد وعدم وجود أي موارد طبيعية أو مصدر ثروة يمكنه جني أموال لزيادة الدخل القومي، مع أنه يجب أن لا ننسى أن شركة النفط العراقية قد قررت دفع مئة ألف روبية كقيمة إيجار للأراضي التي تشملها عملياتها في مجال البحث عن وبذلك ارتفع الدخل الكلي العام للسلطنة إلى مبلغ خمسمئة ألف روبية لا يتبقى منها إلا مبلغ ضئيل وقليل بعد تغطية المصروفات الإدارية لحكومة مسقط وموظفيها والمصاريف العسكرية والأمنية التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من هذه الميزانية، لذا لا يتبقى أي مبلغ يذكر للبدء في عملية تنمية واسعة أو إصلاح زراعي أو تقديم خدمات أفضل للأهالي في كافة المناطق المختلفة. وظلت شركة النفط البريطانية تتكفل بمصروفات قوة حقول النفط الخاصة بحماية أماكن التنقيب

522