موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

أما بعد، فهذا ما يقول المعتصم بالله المتوكل عليه إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك إلى الشيخ الوالي أبي سعيد بن صالح بن سعيد المعمري رحمه الله:

(29)

فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأوصيك ونفسي وجميع المسلمين بتقوى الله واللزوم على طاعته فأقول لك يا أبا سعيد إني قد وليتك على بلدة صور وإبرا وما اشتمل عليهما من الأماكن والقرى، على أن تظهر دين الله عز وجل في هذه البلدان والقرى وتحيي سنة نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) حتى تأخذ من الظالم للمظلوم حقه وتوفي من مال الله لِكُلّ فقير نصيبه ورزقه، وتأمر من بهذه القرى والبلدان حضرهم وبدوهم بالمعروف والإحسان وتنهاهم عن الفجور والبهتان، وتعلمهم أن من ظلم أحداً مثقال ذرة أو أقل منها أو أكثر فاقتد في عقابه بآثار الأئمة الفضلاء الذين جعلهم الله ورثة الأنبياء يقودون الناس إلى الخيرات وأفضل منازل الدرجات أولئك الذي هدى الله فبهداهم اقتده. . . وأن توالي في الله وتعادي في الله ولا تأخذك بهما رأفة في دين الله ولا تخف لومة لائم. . . ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (30) وعلى أن تجتهد في إصلاح أهل ولايتك وإصلاح دينهم وعمارة مساجدهم والرأفة بهم والتجاوز عن مسيئهم وحسن السياسة لأمورهم والصبر في نفسك على آذاهم ما وسعك من ذلك. وإياك أبا سعيد والعجلة في أمورك وكن حذراً وقوراً صابراً شاكراً على العطاء ساتراً عيوب من أخطأ غافراً زلة من عثر رؤوفاً بمن أناب واستغفر قابلاً لمن رجع إليك واعتذر مدمدماً على من أصر واستكبر أمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر هيناً ليناً لمن آخيته من جميع الشراة لا بفظ ولا غليظ وأصبر وما صبرك إلا بالله وتوكل على الله حق التوكل واجتهد في ذلك ولا تكن من الغافلين وأوصيك يا أبا سعيد أن تختص من خيار إخوانك أن يسيروا في البلاد ويردوا الظلم عن العباد ويصرفوا عنهم والفساد ويسوسوهم إلى الصلاح والرشاد ويقبضوا الزكاة من أغنيائهم ويعطوها فقراءهم فيواسونهم من مال الله بما يسد جوعهم ويستر عورتهم، ولا تدعهم يتكففون إليك حزينين باكين، وابعث إلى كل بلدة وقرية ثقة أميناً ورعاً يتجسس عن المكثر والمقل ليأخذ من المكثر زكاة الله ويواسي منها المقل، لأن كثيراً من الأغنياء لم ينصف من نفسه في أداء الزكاة، وكثيراً من الفقراء لم تحمله نفسه ليجيء إليك؛ فاجتهد يا أبا سعيد في الأخذ من هذا العطاء، لهذا فإن لهم علينا حقاً واجباً أوجبه

(29) المصدر نفسه، «سورة الأنعام، الآية 90. (30) المصدر نفسه، سورة الحديد، الآية 21.

المناكر

٣٢٠ / ٦٬١٥٢