المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢أما بعد: فهذا ما يقول المعتصم بالله المتوكل عليه إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب إلى الشيخ الوالي أبي عبد الله سليمان بن راشد بن عبد الله الكندي السمدي رحمه الله.
6
فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأوصيك ونفسي وجميع المسلمين بتقوى الله واللزوم على طاعته فاسمع له واطلع واقتد في ذلك واتبع فأقول لك: يا أبا عبد الله إني قد وليتك على بلد الصير وما حولها وما يشتمل عليها من البلدان والمنازل والأوطان وما فيهن من المزارع والأطوى وجميع الأماكن من تلك البلدان، على أن تأمر في هذه القرى والبلدان باديهم وحاضرهم وعبدهم وحرهم وصغيرهم وكبيرهم بالمعروف والهدى وتنهاهم عن المناكر والأهواء وتحيي فيهم دين الله العزيز الحكيم وسنة النبي القويم وطريقة الفضلاء الراشدين والأئمة القانتين الذين جعلهم حجة للأنام ومصباحاً للظلام يقودون الناس إلى طاعة الإسلام ويدعون إلى دين الله ذي الجلال والإكرام، وأن توالى في الله وتعادى في الله ولا تأخذك في الله عذلة عاذل ولومة لئيم مائل وأن تخلط اللين بالصلابة وتخفض جناحك لمن اتبعك من الإخوان والأصحاب والقرابة ومن كلّ، الخليقة وتستقيم في جميع أمورك على الحقيقة وأن تعرف قدر كلّ أمرئ وتؤتيه حقه وتوفيه نصيبه ورزقه كما قال عزّ وجل فآتِ ذَا الْقُرْقِ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) (32). فالله الله يا أبا عبد الله في دفع السيئات بالحسنات وإنكار المناكر في جميع البلدان والفلوات لغير تجاوز منك إلى غير واجب أوجبه الله في التشمير وجد في جميع أمورك بالتدبير الرضواني وترك التهاون والتقصير عن صرف الأمر البهتاني. بيد إنّك قائم في تلك المنازل والبلدان مقامي وسالك طريقتي وإعلامي، فاجتهد قرة عيني في إصلاح ولايتك والعدل بين رعيتك وعمارة مساجدهم والصفح عن مسيئهم والألفة والتقرب لمحسنهم والتجاوز عن سيئاتهم ما وسعك من ذلك، وأن تقبض زكواتهم من غنيهم وتجعلها في فقيرهم وضعيفهم بعدلها طيبة نفس من أعطاكها إلا من وجب جبره عليها وما وسعك من ذلك، ولا تهمل أمورك وفقراءك فتحبس عنهم من جميع بلدانك ومنازلك لتواسيهم من مال الله ما وسعك من ذلك ولا تدعهم يتكففون إليك باكين حزينين سدمين من الضرورات من الجوع والسغب فإن جمة منهم لم تقدر أن تلقى إليك من حياء أو ألم فلا تهمل ذلك ولا تكن من الغافلين واصبر وما صبرك إلا بالله … (33)
(32) المصدر نفسه، «سورة الروم،» الآية 38. (33) المصدر نفسه، سورة النحل، الآية 127.
شدة
وتوكل
323