موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

6

عليه وما ربك بظلام للعبيد؛ فالله الله يا أبا عبد الله في السيرة الحسنة والطريقة المستحسنة، وكن وقوراً حذراً صامتاً بمجلسك متبعاً سنة نبيك مستقيماً في دينك متورعاً رفيقاً بالمؤمنين مطيقاً على المصرين، وقد جعلت لك يا أبا عبد الله أن تكرم الضيف النازل من غير تقصير ولا حيف فإذا أردت المسير من الصير إلى نزوى أو غيرها فاترك على أمانتك من يخاف الله من ذات نفسه وأنت لا تمر على منزل إلا أصلحته ولا مظلوم إلا، أنصفته ولا فقير إلا واسيته ولا مكان إلا وأمرت فيه بالمعروف ونهيت عن المنكر، فإن ظهرت بدع أو فتن أو مات أحد مظلوماً أو جوعاً وأنت تعلم به ولم تستقم فيه وخالفت ما أمرتك به، فأنا ومال المسلمين بريئان منك وهو في رقبتك دون رقبتي وأنت الرهين به يوم المناقشة والأخذ بالظلامة، فإني امرؤ أعزني الله بدينه وأرشدني بطريقة نبيه وأمينه ولا أثرة عندي لظالم ولا شدّة عندي لمسلم، راحم، وقد ألزمت من في هذه البلدان والفيافي والقفاز طاعتك وحجرت عليه معصيتك ما استقمت حق الاستقامة في جميع أمورك، فشمر لذلك عن واجتهد في تحفظ الحجج يوم التلاق، واقفِ في ذلك آثار الذين هاجروا واووا ونصروا دين المهيمن الخلاق واجتهدوا في كسر شوكة الكفر والنفاق وحسم كرة الذين اجتمعوا على الفواحش والشقاق وقوموا لله أناء الليل وأطراف النهار، وأبكوا فرقين من إصلاح دار البوار متقين الله في العلانية والأسرار واذكروا الله كثيراً، وصلى الله على نبيه محمّد وآله وسلم تسليماً، واستعن بالله بكرة وأصيلاً ولا تكن من الغافلين إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون) (34) والسلام عليك ورحمة الله وبركاته بلغ سلامنا جملة الإخوان.

ومن عهود الإمام ناصر بن مرشد إلى بعض ولاته:

أما

ساق

بعد: فقد وليتك على بلد كذا وكذا على أن تظهر دين الله عزّ وجل وتحيي سنة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقبض الزكوات من الأغنياء المثرين وتواسي بها الفقراء والمساكين فانظر إليهم نظرة الأب الشفيق، فإن لهم علينا حقاً ورجاؤنا بإكرامهم دفع البلايا والرزايا وأنت جنة لي يوم القيامة فإن خالفت إلى غير ذلك فالله الحكم بيني وبينك وأنت المأخوذ به دوني والسلام.

ومن أقواله:

واعلموا إخواني أن لهذه الراحة والنعمة مناقشة يوم الفزع الأكبر لقوله عزّ

(34) المصدر نفسه، «سورة الأعراف، الآية 206.

324

٣٢٣ / ٦٬١٥٢