المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢،
عُمان استيفاء الخراج من أهليها فجاء إمامها السيد سعيد حفيد السيد أحمد عام (1221 هـ)، فعمل بهمة ونشاط كبيرين لاستعادة بلاده فأنقذها من نفوذ الوهابيين ورفع الضريبة التي كانوا يتناولونها منها. ورأى أن بلاده بحرية لا بُدَّ من أسطول يحميها، فابتاع أسطولاً من أحدث ما عرف في زمانه مؤلّفا من 30 قطعة حربية جهزها بالمدافع والمعدات اللازمة واضطر حكومتي بلوجستان وإيران إلى ترك الجزر التي كانت في مضيق هرمز وضبط جزيرة سقطرة وزنجبار (التي كان يتخذها العُمانيون مكان هجرة لهم وقد نشروا فيها الدين الإسلامي منذ القديم وسادوها) وسواحل زنجبار وجعل إمامته كدولة بحرية وقام برحلة في أسطوله على سواحل بلاده وجعل لبلاده مركزاً تجارياً كبيراً لا يستهان به بين مصر وأفريقيا وإيران والعالم الغربي، غير أنه غفر الله له أوصى بتقسيم مملكته إلى ثلاثة أقسام فجعل زنجبار مملكة مستقلة يحكمها ولده السيد محمّد، وقسم عُمان إلى قسمين جنوبي وشمالي، وجعل على كلّ واحد منهما ولداً يدعى الأول ثويني، والثاني ماجد. ولعله كان يقصد من عمله هذا أن يتبارى أولاده كلّ منهم في إنماء مملكته وإسعادها وتوسيعها وتمدينها، غير أن الأمر التوى بعد وفاة السلطان المشار إليه، فنازع ثويني ماجد وقامت بينهما حروب وغارات كان من شأنها أن أضعفت المملكة فانقسمت على نفسها فعاد الوهابيون وبسطوا نفوذهم على (شطر منها) وفرضوا ما لا تؤديه كلّ سنة. ولما رأى العُمانيون ما آل إليه، أمرهم عادوا فاتحدوا وتخلصوا من النفوذ الوهابي، وزادت عليهم الديون فاضطروا في تسديدها إلى بيع قسم كبير من الأسطول الذي خلفه السلطان السيد سعيد وبقيت زنجبار منفصلة عنهم حتى الآن.
الخلفية التاريخية لتكوين العلاقات العُمانية - البريطانية
تطرقت سجلات عُمان، الملحق - 1 (43)، إلى الخلفية التاريخية لتكوين العلاقات العُمانية - البريطانية، حيث كانت عُمان في القرن التاسع عشر قوة ديناميكية يحسب لها الحساب في منطقة المحيط الهندي والخليج. وقاد الإمام أحمد بن سعيد حملة لطرد الفرس من البصرة وإعادتها إلى حكامها العثمانيين. وعلى ساحل مكران سيطر إمام عُمان على جوادر ومضيق هرمز وقام بتحرير بندر عباس من الفرس إضافة إلى مناب وجزر قشم وهرمز وهانجام المجاورة. حتى إنَّ السيد سلطان قد احتل البحرين، أيضاً كما كان للسفن التجارية العُمانية المرتكزة في مسقط ومطرح وصور حصة مهمة في التجارة البحرية عبر المحيط الهندي.
،
(43) تحقيق بي دبليو بإيلي فارنهام)،کومون باكنغهام، شاير، بريطانيا، 1988 م).
333