موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢

،

السطح إذا ما تم اكتشاف النفط والتنمية المطلوبة على المستوى الواسع، وبأن التعليم في مسقط في الوقت الحاضر مقيد من حيث الكم والكيف. التعليم العالي لا يفكر فيه إلا بالخارج، ولا يوجد تشجيع له، وأن الطلاب الواعدين عادة يتم توظيفهم بالخارج ولا تستفيد منهم الدولة؛ كما أن السلطان إلى حد ما لا يشجع التعليم الخارجي والتدريب الذي يتلقاه بعض من أعضاء أسرته؛ وإن السلطان ضدّ الانتشار الواسع للتعليم في الدولة بخلاف أسس التعليم الديني لأنه يؤمن أن ذلك سوف يقود في النهاية إلى المطالبة بالتغيير السياسي الذي لا يتقبله، كما ذكر لي بأنه يعارض بشدة استقدام الموظفين والفنيين من الدول العربية ما عدا العراق، كما حدث في الكويت وقطر والبحرين والسعودية، وأنّه يفضل الاعتماد على العنصر الإنكليزي والباكستاني والهندي المسلم. وقد أوضحت للسيد أينز ذلك عندما كنا نشارك أحاسيس السلطان في هذه المواضيع إن من تجاربنا عندما تحصل أية بلاد على أي ثروة يكون من الأهمية إظهارها للشعب بسرعة وبعدالة، كما يجب تقديم الوعود إنهم سوف يستفيدون منها، إنّ من الصعب صرف الأموال في مشاريع مناسبة من دون وجود عدد من الموظفين الإداريين المؤهلين، وإن الخطر يكمن في حالة عدم تواجد أمثال هؤلاء في الدولة للاضطرار لاستجلابهم من أي مكان آخر.

سر

،

واعتبر المعتمد السياسي أن التصور العام للسلطان حول إدارة الدولة وطبيعة رعة التنمية في الوقت الحاضر سليم، وأن قبائل الداخلية لديها تاريخ حافل من التعصب وردّ الفعل والخوف من الأجانب ومن الأجدر عدم تعريضهم لصدمات سريعة. وأن السلطان عكس حكام الخليج لديه حس سليم ويتمتع بشخصية قوية للحفاظ على خطوات التنمية والإصلاح لكي تسير ببطء حتى ولو حصل على ثروة هائلة، وربما كان مفرطاً في التقدير أن المواطن العُماني يرغب في أن يعيش منعزلاً عما يجري الآن في دول الخليج والعالم، وأنّه يمكن أن يحتفظ بهذه العزلة ضدّ رغباتهم. من أولى نتائج زيادة مستوى المعيشة سوف تكون شراء الأجهزة اللاسلكية ما يفتح الباب على مصراعيه للنفوذ المصري الذي يمثل الجزء من سياسة العداء والمحافظة على التقاليد القديمة لعادات الحياة، وربما يكون هنالك إفراط في التفاؤل إذا أملنا أن السلطان بالتدرج سوف يتوجه إلى الهروب من الورطة التي تجابه كلّ النظم التقليدية في هذا الجزء من العالم، أما السير ضدّ رغبات التغيير أو الاستجابة

للتغيير

رعة قبل ظهور قائد أخر يحمل خبرة إدارية، ولكن هذا الأمر ما زال بعيد بسر المنال، وأن للسلطان وقتاً أطول من الآخرين لإعادة الإدارة والتقدم الاقتصادي

قبل الدخول في السياسة إذا كنا كما نأمل في الاستمرار تحت رعايته بحسب الرغبة البريطانية لا بُدَّ من إقامة وضع مستقر وصديق في منطقة مسقط وعُمان، وبذلك

33