موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٨

من أدم قمنا بزيارة السوق، وواصلنا السير عبر عزّ إلى نزوى لمسافة 76 كيلومتراً، قابلنا في نزوى السيد ثويني ومستر هوف من القوة الميدانية، وقد تم إيواؤنا في سكنهم بالمعسكر خارج المدينة وكان الوقت قبل غروب الشمس، علماً بأن الرحلة من فهود كانت مليئة بالغبار مع توقفنا في منتصف المسافات لذلك كنا في حاجة ماسة إلى سباحة في المياه الجارية بالفلج الواقع بالقرب منا على بعد 12 خطوة أسفل المدرج في صبيحة اليوم الثاني أخذني السيد ثويني لمقابلة الوالي وهو عم الشيخ محمد، أحمد بن،، وهو يشبهه إلى حد كبير، إلا أنه أكبر منه سناً. ولقد كان الاثنان يستعدان للسفر بعد ساعات إلى القابل بالشرقية وكنت سعيداً لأنّني أدركتهما قبل سفرهما. في وقت لاحق قمنا بزيارة القلعة والسوق مع السيد هوف، وقابلت زوجتي كالعادة عدداً من النسوة حيث تمكنا من إقناعهن بأنها امرأة مثلهن. في تلك الأمسية تجولنا حول مزارع النخيل الزاهية وبعض من مزارع القمح والقطن، حيث بدا لنا أن القطن المزروع من النوعية الجيدة لم تجر أي محاولة لتصدير القمح إلى الساحل، يبدو أن المزارعين يزرعون القمح للاكتفاء الذاتي وربما لنقص في السوق حيث إنّهم بالتأكيد يرسلون كميات كبيرة من التمور المجففة

إلى الهند.

وفي صبيحة اليوم التالي توجهنا إلى تنوف وبهلاء وجبرين التي تبعد مسافة 3 ساعات بالسيارة من نزوى في الطريق المتجه إلى عبري وحيث تمكنا من رؤية الجبل الأخضر الذي يطل على العراقي القريبة من عبري. وعلى مسافة أميال قليلة من جبرين نجد الغافات وسيت وطن بني هناة ووطن غالب الإمام الأخير.

لقد كان الشيخ سليمان بن حمير موجوداً في تنوف ولكن عملنا على أن نمر في عبرها في طريقنا على أمل أن يوقفنا عند رجوعنا ويدعونا إلى دخول المدينة وهذا ما فعله معنا. مدينة بهلاء هي الموقع الذي كان يجمع فيه الخليلي قواته قبل مهاجمته للقبائل الباغية الأخرى، حيث كان يستعد للانطلاق منها عندما دخل تركي البريمي وأوقفنا السلطان من التحرّك من صحار. إن جبرين تعتبر الآن خربة وكانت حصناً قوياً مثل قلعة الحزم، بنيت حسب الطراز العربي في القاعدة والجدران والقبة والسراديب من قبل أحد أئمة اليعاربة المشهورين بالعرب بعد انتخابه حوالى عام

1079 هـ.

كان والي المنطقة يسكن مدينة بهلاء ويساعده أحد الشيوخ المحليين، وإليه كانت تعود مسؤولية قلعة جبرين تمكنا في كلّ من بهلاء وجبرين من مقابلة الجمهور وتناولنا المرطبات المعهودة مع الوالي ومعروف عن بهلاء أنه يوجد بها نسبة كبيرة

79