المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٠مسقط وعُمان حتى نهاية فترة اليعاربة وكان طرفا الصراع هما القبائل المنحدرة من أصول قحطانية من اليمن والقبائل المنحدرة من مناطق أخرى من الجزيرة العربية (النزاريون) والذين وصلوا عُمان في أزمنة مختلفة ومن أماكن مختلفة. وعلى الرغم من توقع استمرار هذا الانقسام على نفس الأساس بين التجمعين الرئيسين وهما الهناوي والغافري إلا أنّه لا يوجد أي دليل يثبت أن الانحياز إلى أي واحد من التجمعين قد تم بناءً على الأصل القديم الذي انحدرت منه أي قبيلة من الطرفين. وحتى الآن لم يثبت أيضاً أن المعتقد الديني أو المذهب كان له تأثير كبير في هذا الاختيار وإنما معادلات وموازين القوى الداخلية السائدة هي التي كانت العامل الأساسى الرئيس في اختيار أي من التجمعين للانضمام إليه. وما عدا محاولة فهم التوازنات السياسية التي كانت تتحكم في حركة هذين التجمعين فإن أي عُماني لم يبد أي اهتمام أكاديمي أو نظري للبحث في سياسات أخرى داخل عُمان أو العالم
الخارجي.
1800
اتبع كلّ الحكام المنتمين إلى السلالة الحاكمة الآن ومنذ عام عندما تم تعيين ممثل لحكومة صاحبة الجلالة في السلطنة - اتبعوا سياسة ملؤها حسن التعاون الصادق والنوايا الطيبة ومد جسور الصداقة الحكومات البريطانية. وهنالك مع منعطفات سياسية كثيرة تم فيها التعاون الكامل المتبادل والصادق بين الطرفين. هذا بجانب الاتفاقيات والمعاهدات الرسمية والمكتوبة بين الطرفين وتم بناء الكثير اعتماداً على ما سبق. ولا زالت العلاقات تزداد متانة يصحبها الاحترام المشترك بين الطرفين والتقدير المتبادل والمتزايد بينهما.
كان اهتمام بريطانيا الأول هو تجارتها وكان الظهور المبكر لأسطولها البحري وقواتها المسلحة لحماية سفنها وطرقها البحرية التجارية من هجمات القراصنة في أعالي البحار وعلى البعد من سواحل بحر العرب وبعد إقامة علاقات وثيقة مع سلطان مسقط وعُمان وشيوخ إمارات الساحل المتصالحة. وكان من مصلحة بريطانيا أن تساعدهم في الحفاظ على مواقعهم وتقوية نفوذهم للحفاظ على السلم واستقرار الأوضاع وبالتالي تأمين الطرق التجارية التي تسلكها السفن البريطانية، وبريطانيا لا تفكر بالنكوص أو التراجع عن هذه المكانة التي احتلتها في هذه المناطق بالطبع أو الانسحاب من الاتفاقات والمعاهدات التي وقعتها مع حكام المنطقة ورعتها فترة زمنية طويلة تخللتها تضحيات كبيرة بالأرواح والمعدات وبذل الكثير من الجهد والعمل. لقد امتازت العلاقات مسقط بأنها بنيت بدون مجهودات رسمية معقدة مع ولكن بطرق مليئة بحسن النوايا والتقدير والاحترام المشترك المتبادل بين الطرفين.
321