المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤١أكتوبر 1954 م. إلا أنها إنهارت دون مقاومة أمام قوة ميدان عُمان بعد فترة وجيزة من احتلالها، لعبري، وقد أدى ذلك إلى تدعيم وتقوية موقف السلطان في منطقة الظاهرة. وخلال الأشهر اللاحقة أصبح الأمام أكثر فأكثر أداة في يد المصالح الخارجية، ولكن ليس من دون ريبة حيث قام صالح بن عيسى بمحاولة لاستعادة وصفه المفضل لدى السلطان وقام بزيارته شخصياً. وقد وصلت تقارير تفيد بأن السلطان في بعض المرات كان يفكر في محاولة التصالح وفي تموز/ يوليو 1955 م قام
سليمان بن حمير بزيارة السلطان الأمر الذي هدد من وضعه مع السعوديين).
ومع
ذلك ذهب الإمام ومساندوه إلى أبعد من ذلك سواء بالنسبة للسلطان أو
للقبائل. وكان طرد المجموعة السعودية من البريمي ضربه للإمام ولمصالحة. وعندما حان الوقت الذي أصبح فيه السلطان مستعداً لإرسال قوة للسيطرة والتحكم على منطقة الداخل، إنهار دعم غالب وسقطت نزوى دون إطلاق رصاصة واحدة ولجأ الإمام إلى قرية في منطقة قبيلته بنى هناة حيث كان الشيخ زاهر صامتاً لسلوكه، وخضع سليمان بن حمير للوضع الجديد وذهب صالح بن عيسى إلى صلالة لإجراء غير أنه وجد أن السلطان كان قد غادر المدينة فقام بتغيير موقفه وتوجه إلى السعودية حيث انضم إلى طالب بن علي شقيق الإمام.
المصالحة
هذا وقد أوضح السلطان جلياً بأن المحاولة الرامية إلى إنشاء دولة مستقلة قد حطمت أسس معاهدة السيب، ومع ذلك فإنه لم يقم بإجراء أي تغييرات أساسية في عُمان الداخلية وذلك لأن ولاة الإمام مازالوا في مناصبهم. غير أن السلطان بدأ في خطط حذرة لتحسين الاتصالات وتوفير الخدمات الطبية وعموماً إرضاء
وضع
المناطق القبلية.
جيش تحرير عُمان - كانون الأول / ديسمبر 1955 - أيار/ مايو 1957 م لقد وضح أن قضية غالب بن علي قد ضاعت في داخل عُمان، غير أن الحكومتين المصرية والسعودية كانتا ما زالتا تصران على إبقائها حية. لقد تم استقبال وتشجيع غالب بن علي وصالح بن عيسى في مصر والسعودية. كما تم فتح مكتب للإمامة في القاهرة وجرت محاولات لكي تتولى الجامعة العربية دعم القضية غير أن بقية الدول العربية الأخرى لم تكن تهتم بهذا الموضوع ولم تكن ترغب بتعريض نفسها للاتهامات بأنها غير متحمسة في دعم القضية العربية بمعارضة قضية الإمامة
كما أنها لم تجد أي أسباب لإغضاب السلطان بإبداء أي دعم نشيط للإمامة. غير أن راديو القاهرة استمر في إذاعة أنباء عن قتال ضار يجري بين القوات البريطانية التي لم تكن موجودة هناك وبين المناضلين العُمانيين. ولكن أكثر خطورة
342