المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٠عليهم حيث قالوا بأنهم يريدون أولاً ضرب وتدمير الحصون وأصدر المقدم شيسمان أوامره للمدفعية ومدافع الهاون للقيام بمهمة ضرب وتدمير الحصون، إلا أن استخدام تلك الأسلحة لم يكن جيداً بل كان سيئاً مما لم يحدث أثراً يذكر في تلك الحصون وأثناء ذلك تمكن المتمردون من تدمير أربع مركبات باستخدام الألغام وذلك في خطوط الاتصال. وأخيراً تمت محاصرة الطريق الرئيس الواقع جنوب مسقط وبالقرب من إزكي. إن هذا الاستخدام التكتيكي من حرب العصابات أفقد التوازن للقيادة بمسقط وكشف عن ضعفهم الشديد بعمليات التموين والمؤن والذخيرة حيث إنَّ القوات لم يكن لها احتياطي من المؤن أو الذخيرة، ومن ثم كان لا بد من انسحابها عائدة إلى قاعدتها في منطقة فرق وأثناء انسحاب القوات تم إطلاق النار عليها ومهاجمتها بالقرب من تنوف وفي نزوى، وكانت نتيجة ذلك أن فقدت تلك القوات عدداً غير قليل من الرجال والمركبات. كما أدى ذلك الهجوم إلى تدمير فوج مسقط ومن ثم فقد اتخذ قرار بترك قاعدة فرق والانسحاب بعيداً إلى فهود وفي مراحل مبكرة من هذه العمليات طلب السلطان تقديم مساعدة من سلاح الجو الملكي البريطاني لتدمير الحصون ودكها. ولقد تم التوضيح للسلطان بأن تقديم مثل هذه المساعدة سيكون مخالفاً للسياسة الحالية لحكومة صاحبة الجلالة. كما ستكون لذلك نتائج وآثار سلبية على المستوى المحلي، ومن ثم فقد سحب السلطان اقتراحه وعلى الرغم من ذلك فقد ظل سلاح الجو الملكي البريطاني مستمراً كما في السابق في تقديم المساعدة والإمداد بالذخيرة والخدمات الاستطلاعية والاستكشافية.
الهجوم
ج - الإجراءات السياسية والقوات الجوية المكية البريطانية. في يوم 16 تموز/ يوليو كتب السلطان رسالة إلى القنصل العام لحكومة صاحبة الجلالة طالباً كلّ المساعدة الممكنة من حكومة صاحبة الجلالة عن طريق الأرض والجو. وفي يوم 18 تموز/ يوليو قررت حكومة صاحبة الجلالة الموافقة على طلب السلطان بتقديم المساعدة له ومن ثم أصدرت الأوامر لاتخاذ العمل المناسب السياسي والجوي العسكري كما أنَّ ما يتعلق بالعمل الأرضي يتم اتخاذه حسب الظروف. فالعمل السياسي اشتمل على إعلان للسلطان بأن حكومة صاحبة الجلالة ستقوم بمساعدته وتم نشر إعلان للجمهور بنفس المعنى. وكان لهذا الإعلان في حدّ ذاته أثر فعال وعميق في إنهاء انتشار الخلافات والانشقاقات في عُمان. تم تحديد نطاق العمل العسكري الجوي في إطار محدود وذلك لتجنب تعرض السكان المدنيين للخطر (ويعتقد بأنه وفي خلال كل العمليات العسكرية لم يصب إلا ثلاثة من المدنيين وبإصابات طفيفة). ولقد تركز الهجوم الجوي في تلك الفترة على ضرب الحصون الرئيسة التي تؤوي المتمردين ولقد
401