المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٢وبعد فترة وجيزة تم فيها تحديد مواقع العدو بدقة وأعطيت تفاصيل محددة بذلك. وبمساعدة سلاح الجو الملكي البريطاني بدأ الهجوم على تلك المواقع بالصواريخ والقنابل الانشطارية ذات الشظايا وذلك في يوم 10 آب/ أغسطس وتم التمكن من محاصرة فرق في يوم 11 آب/ أغسطس وذلك بعد هجوم شجاع من قبل الكاميرونيين أثناء الليل وتم كذلك الدخول إلى نزوى في نفس اليوم أي يوم 11 آب / أغسطس وأثناء ذلك دخلت قوات مسقط موقعاً على بعد بضعة أميال من إزكي إلا أنها تمكنت من التقدّم بالمساعدة الجوية في يوم 11 آب/ أغسطس حيث تقابلت قوة الكاميرونيين وقوة مسقط في منطقة بركة الموز في يوم 12 آب/ أغسطس. هـ - المرحلة الأخيرة كانت احتلال دون المزيد من المعارك ما تبقى من القرى الأساسية التي كان يتمركز فيها المتمردون وهي قرى تنوف وبهلا وجبرين. وبالتعاون سلطة مسقط المدنية تحت إشراف وزير الداخلية في نزوى تم تدمير بعض الحصون والقلاع التي كان يسيطر عليها المتمردون كما بدأ البحث عن قادة التمرد عن طريق الأرض والجو والبحر إلا أنه ولسوء الحظ لم تكتمل وتنجح هذه العمليات حتى الآن.
مع
ه. من وجهة النظر العسكرية فإن هذه الأحداث تكشف عن ضعف نظام التدريب وقيادة قوات مسقط كما تكشف كذلك عن وجود عيوب ونواقص خطيرة من الناحية العسكرية وكذلك المخابرات السياسية بمسقط وكذلك تكشف هذه الأحداث عن غياب خطط تنظيمية جاهزة للتدخل في حالة حدوث طارئ من مثل هذا النوع من الطوارئ وكل هذه العيوب ونقاط الضعف تجرى دراستها الآن لتلافيها وعدم تكرارها مستقبلاً. كما كنا عاجزين في البداية عن أداء المهام والعمليات بصورة مرضية وبكفاءة وذلك نظراً لعدم وجود ضابط كبير لديه الخبرة في التعامل مع قوات الأهالي للقيام بمثل هذا النوع من العمليات. وظل الأمر كذلك حتى مجيء اللواء روبرتسون بتاريخ 28 تموز/ يوليو وكان من المؤمل فيه في البداية إمكانية تجنب استخدام القوات البريطانية في عُمان وذلك لسببين أولاً نظراً للتعقيدات السياسية التي قد تنشأ من مثل هذه النوع من التدخل العسكري وثانياً لأنه كان يعتقد بأن المناخ سيكون سيئاً. ولم يكن يعتقد مطلقاً بأن تؤدي العمليات العسكرية الجوية وحدها المطلوب. ولقد بدا واضحاً أنه وعلى الرغم من إمكانية إنجاز الكثير من المهام باستخدام ما تبقى من قوات مسقط وقوات كشافة ساحل عُمان بمساعدة سلاح الجو، فستظل هناك مخاطر إذا ما تم الاعتماد على هذه القوات فقط. وذلك في حالة ما إذا دخلت هذه القوات في عمليات منظمة وخطيرة ضد التمرد مما يترتب عليه إطالة أمد الحرب والعمليات العسكرية الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم الضغط السياسي الخارجي.
403