المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٣المؤكد
كما أنَّ القرار الذي اتخذ بتوريط وتدخل القوات البريطانية من شأنه أن يؤدي
بمجرد
إلى إطالة أمد فترة الاستعدادات نظراً لكمية الوحدات التي ستشارك في العمل العسكري والمعدات والأجهزة المطلوبة للإيفاء بهذا الفرض. إلا أنه كان من شبه بدأ المعارك فستكون النتيجة والخاتمة سريعة في وضع حد للتمرد. لقد عانت وقاست القوات البريطانية كثيراً من رداءة وسوء المناخ في الأيام الأولى مع زيادة ملحوظة في درجات الحرارة. إلا أنه الوقت استطاعت هذه القوات وبمرور من أن تتكيف مع الوضع المناخي وأحرزت تقدماً في عملياتها. بينما أن آخر شيء يريده الشخص هو أن يرى القوات البريطانية متورطة مرة ثانية في مثل تلك الظروف، الأمر المهم في تسلسل هذه الأحداث أثبتت أنه إذا تطلب الأمر ذلك فإنها مستعدة للتحرّك والمحاربة في عُمان في منتصف فصل الصيف.
6. في بداية فترة وصوله تلقى طالب القليل من المساعدة الفعالة من القبائل التي تسكن في عُمان علاوة على تلك التي تلقاها من قبيلة بني ريام ومن بعض أعضاء قبيلته من بني هناة. واعتمدت قوته الأساسية على حوالى 200 أو 300 عُماني من الذين قدموا معه من السعودية بعد أن تلقوا تدريباً ضمن جيش تحرير عُمان في منطقة الدمام بالسعودية وقوات طالب هذه كانت قد ألحقت هزائم ونكسات في قوات السلطان في المراحل الأولى ما أدى إلى اهتزاز وزعزعة الثقة لدى نسبة كبيرة من القبائل العُمانية. وهناك القليل من الشك في أنه لولا نشر وإذاعة الأخبار حول تدخل قوات بريطانية فإن الكثير من تلك القبائل كانت ستنضم إلى جانب طالب. إن المساعدة المقدمة للسلطان في عُمان ولسوء الحظ لا تدلّ على الولاء للعرش أو لشخص السلطان بل هي في حقيقتها الرغبة ليصبح مقدمها مع الجانب القوي وسعياً وراء الحصول على حصة من الفوائد التي قد تتصدق بها خزينة الدولة. وأثناء الأيام التي بدأت بأن موقف السلطان ليس قوياً وأن السلطة قد بدأت تتلاشى من تحت يديه تقلصت وتضاءلت المساعدة التي كان يتلقاها بصورة كبيرة وعلى وجه الخصوص في منطقة الظاهرة حيث كان الشعور الطاغي والمهيمن على شيوخها هو أنهم لا يريدون السلطة مطلقاً. ولقد كان هؤلاء الشيوخ في السنوات الأخيرة قد بدأوا يشعرون بسلطة السلطان ولم يستغرق الأمر الكثير من الوقت ليبدوا ترحابهم بإمكانية إزالتها. إن من الصعب حقاً رؤية لماذا يرتمي بنو ريام وزعيمهم سليمان بن حمير ارتماء مطلقاً إلى المتمردين. لقد ظلت علاقة سليمان بن السلطان ولمدة طويلة علاقة تتسم بالتوتر وعدم الاستقرار. وأما بقاؤه في مسقط لبضعة أسابيع قبل هروبه في 14 تموز/ يوليو لم يكن حسب رغبته بل كان أمراً مفروضاً عليه. وعلى الرغم من ذلك فإن لديه سبباً وجيهاً بأن يشعر بأن وضعه
حمير مع
404