المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٩الجارية فلا أعتقد أن موقف الحكومة الهندية من وجودنا في الخليج الفارسي سيكون عدائياً في الوقت الحاضر إن لم تقع تلك الحكومة تحت ضغوط قوية تصب في الاتجاه
المعاكس.
2. لقد بينت في رسالتي المرقمة (53) في 27 تموز/ يوليو 1956 الاعتبارات التي تؤثر على سياسة الهند تجاه قضايا الشرق الأوسط. على الرغم من التغيرات الجذرية التي حدثت فإن مواقف الهند بقيت على ما هي عليه حتى الآن. ويمكنني تلخيص ذلك كما يلي:
أ. إن الهند تخشى من باكستان وتعمل على منافستها إن الحكومة الهندية تشعر دائماً بالتشنج تجاه التأثير الباكستاني خصوصاً في العالم العربي لأنها تخشى أن تنجح باكستان في أن تصبح قائدة لتكتل الدول الإسلامية في الشرق الأوسط والذي يزيد من ميزات ومن قوة الباكستان إن سياسة الهند تهدف بشكل مباشر إلى منع حدوث ذلك لأن الهنود يتوقعون أن تستخدم باكستان تلك القوة المتزايدة ضد الهند. ب. إن وجود أكثر من 40 مليون مسلم في الهند بحيث إن السيد نهرو ورفاقه قد ولوا وجوهم إلى عكس نظرية أمتين في أمة واحده والتي تأسس وجود باكستان على أساسها.
لقد ركزوا جهودهم على إصلاح وتأكيد الدولة العلمانية في الهند حيث يكون فيها المسلمون على قدم المساواة مع الهندوس والقوميات والطوائف الأخرى. ولذلك فقد وجدوا أنفسهم مضطرين لتنمية علاقات ودية مع البلدان العربية ولإعطاء اعتبارات حذرة لردود فعل المسلمين الهنود تجاه القضايا التي تهم العالم
الإسلامي.
ج. وفي نفس الوقت ليس للهند مطامح إقليمية في المنطقة وليس لديها الرغبة للتورط في الصراعات العربية. إن فائدتها على النقيض من ذلك تماماً وتعتمد بشكل أساسي على عدم الثقة في باكستان. كما أنَّ للهند مصلحة كبيرة في ضمان ألا يقع بحر العرب تحت سيطرة قوة تكن عداء للهند.
د. وعلى الرغم من ذلك وبسبب عقدتها ضد الاستعمار فإن الهند، وبدافع من مبدأ عاطفي، قد عارضت وجود المحميات الغربية في آسيا.
إن تطبيق تلك الاعتبارات على الوضع في الخليج الفارسي جعل حكومة الهند في شيء من الورطة فمن ناحية كان تحيزها إلى فكرة ومبدأ مناهضة الاستعمار وشكوكها وتخوفها من التأثير السياسي الغربي المتميز في آسيا قد قادها إلى أن تعتبر
410