موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٨

المأوى والدعم للمتمردين غير كبير وسوف لن يؤدي إلى نتائج سريعة ويبدو أنه لا فائدة كبيرة منها على المدى البعيد يبدو أننا كي نسرع عملية الحصول على نتائج يجب علينا إظهار وإثبات أن بعض القرى يمكن أن يتحول سكانها بكامل ولائهم إلى السلطان بعد أن يتم إقناعهم بالفعل لا بالقول أن قوات السلطان البرية أتت للبقاء

في قراهم مدة طويلة جداً. حيثُ إِنَّ القرويين يعاودون بناء مصادر المياه -الأفلاج بعد ساعات قليلة من تدميرها بالصواريخ بواسطة سلاح الجو الملكي. وأفادت التقارير التي وردت من قرى الجبل الأخضر المختلفة أن الغارات الجوية والقصف بالقنابل والصواريخ على هذه القرى لم يؤد إلى النتيجة المتوقعة بل على العكس جعل السكان يتعودون عليه ويحتاطون منه. وبالرغم من أنه تم إحراز بعض المكاسب من خلال عمليات القصف الجوي إلا أن التكاليف وردود الفعل كانت باهظة مقارنة بما تحقق والشيء الإيجابي الوحيد أنّه لم تحدث خسائر في الأرواح في صفوف العاملين في سلاح الجو الملكي ولكن كانت هنالك إصابات في صفوف بعض العاملين في سلاح البحرية الملكية وقوات ساحل عُمان والتي يمكن أن تزداد

وتتواصل.

ومن المؤسف القول إنّه كلّما زادت الضغوط العسكرية وغيرها واستمرت لفترات طويلة فإن استعادة ولاء الأهالي لحكومتهم يزداد صعوبة وتعقيداً ولكن يمكن ألا يكون لهذا البند أهمية قصوى في ظروف عُمان الحالية حيثُ إِنَّ القبائل هنالك وبالضرورة معارضة لأي حكومة مركزية في مسقط ولكننا من الممكن أن نتحسر على الإصرار في المضي في هذه الوسائل مخلفين وراءنا فقط الكراهية والبغض تجاه حكومة مسقط وحكومة صاحبة الجلالة التي سمحت باستخدام سلاح الطيران الملكي ضد السكان هناك لفترات طويلة.

إن حلاً عسكرياً ونهائياً يقضي على التمرد والمتمردين في عُمان يقتضي القيام بعملية عسكرية ضخمة وكبيرة وليس هنا المجال المناسب لإيراد تفاصيلها، فعملية مثل هذه يجب القيام بها خلال شهور الشتاء حيث لا يوجد أدنى شك في مقدرة القوات البريطانية على الصعود لأعالي قمم الجبل الأخضر واحتلال كافة القرى هناك بدون مشاكل تذكر ولكن فرصتهم لا تبدو كبيرة في القبض على طالب وزملائه أو قتلهم. لقد أثبت طالب أنه دائماً على استعداد للعودة لاستكمال رسالته حيث فرّ في العام 1955 وصمد ليواصل يوماً آخر من القتال في العام 1957 واستعادت سمعته مكانتها مرة أخرى. وإذا تم إقصاء طالب وإبعاده خارج نطاق مرتفعات منطقة الجبل الأخضر فإن السلطان سوف لن يتمكن من الحصول على مكاسب سياسية فقط بل أيضاً سوف يزيح عن كاهله عبئاً كبيراً يتمثل في التكلفة

499