موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٩

الكبيرة التي سوف يتكبدها في حالة احتفاظه بقوات من جنوده في منطقة مرتفعات الجبل الأخضر.

4. في هذه الأثناء التي ساد فيها نوع من الهدوء الحذر هنالك فرصة للسلطان بأن يقوم ببذل بعض المجهودات السياسية ليكسب من يود أن يكسبه إلى صفوفه ولكي يحسن من صورته كثيراً وذلك لأن الأحداث أثبتت أنه يميل إلى التحرك العسكري المسلح لحسم الأمور لصالحه في مناطق النزاع في عُمان ولكن هنالك صعوبات بالنسبة للرأي العام البريطاني في تقبل وجود ومشاركة قوات بريطانية في المعارك لفترة طويلة وسوف يضطر المسؤولون لسحبها في أقرب فرصة ممكنة. وهنا نجد أن الوقت بدأ يضيق لمعرفة مدى الثقل السياسي والولاء والتأييد الذي يمكن أن تمنحه القبائل للسلطان بعد أن تمكن من تحقيق انتصارات كبيرة وملحوظة على الصعيد العسكري. ولذا لا يمكن معرفة كيفية ردود الفعل التي تحمي هذه الانتصارات في حالة انسحاب القوات البريطانية والخطورة الأخرى المتوقعة هي يظن السلطان أن هذه الانتصارات العسكرية هي نهاية المطاف، وألا يحتاج بعدها

إلى أي تحرّكات أو مجهودات أخرى تبذل لاستتباب السيطرة والنفوذ لصالحه.

أن

ه. إن الملامح الرئيسية للهدوء الحادث الآن في ميادين القتال هشة وضعيفة ويمكن أن تتغير الأحوال بتغير الوضع والميزان العسكري. وعلى المدى البعيد فإن ما يجعل الأحوال تتبدل وتتغير هو اكتشاف واستغلال النفط تجارياً في المناطق والمساحات الواقعة تحت السيطرة الفعلية للسلطان. ومن الواضح أن دخول شركات أجنبية للنفط والبدء في الحصول على عوائد واستثمارات مالية كبيرة سوف يؤدي إلى تفكيك الأواصر والعلاقات والولاءات القبلية وفي نفس الوقت سوف يزيد من الولاء والتأييد للسلطان من مختلف أفراد القبائل والجماعات وسوف توفر هذه الظروف أموالاً كافية للسلطان كي يقوم بالإنفاق على مشاريعه ومخططاته لكسب ود القبائل المختلفة وتحويل ولائها إليه. وإذا لم يتم اكتشاف النفط بصورة كبيرة فإن الضغط الواقع على السلطان سوف يخف كثيراً ولكن في كل الأحوال فإن هذه التطورات سوف تأخذ زمناً طويلاً نسبياً.

6. حتى يتم

السلطان

التأكد

من وجود أو عدم وجود النفط بكميات تجارية وكبيرة فإن سوف يظل معتمداً على عائدات الجمارك ورسوم العبور التي يتحصل عليها من الساحل لذا يجب عليه تأمين سيطرته وتدعيمها على طول ساحل الباطنة. ويجب عليه إقامة نقطة عسكرية وأخرى جمركية قوية في منطقة الظاهرة والبريمي، وذلك تحسبا للتجار السعوديين الذين يمارسون تجارة الجملة بدون أن يدفعوا أي