موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠٢

يتمتع بوضع أفضل مما هو عليه في معسكر طالب وغالب، بالإضافة إلى إغرائه ببعض الأموال - التي سوف تتحملها بدون شك حكومة صاحبة الجلالة- فإذا ما نجحت هذه الخطوة وتم تحييد بني ريام فإن موقع وموقف طالب لدى تجمع الهناوي سوف يكون مهزوزاً وضعيفاً حيث سيكون بعيداً عن المناطق التي يملك فيها السلطان وجوداً مكثفاً، وبذلك يمكن تقليص عدد القوات البريطانية وكذلك الجنود الذين يفترض أن يقدموا الدعم للسلطان للزحف نحو مرتفعات الجبل الأخضر والقضاء على كلّ مظاهر التمرد هنالك، والقبض على زعماء التمرد أو قتلهم إذا أمكن ذلك وكلما قل عدد الجنود البريطانيين والأجانب المشاركين في هذه الهجمات ازدادت هيبة سمعة قوة جيش السلطان، ومن ثم سيؤدي هذا إلى التقليل الآثار والانعكاسات الخارجية التي يمكن أن تحدث نتيجة لمثل هذه الهجمات واشتراك البريطانيين فيها بصورة فعالة وأيضاً ستؤدي إلى تقليل الدعم المادي والمعنوي المقدم إلى طالب وجماعته.

من

13. وباختصار فإننا مرتبكون وحائرون الآن بخصوص القيام بعمل عسكري على المدى القريب ما جعلنا ننصرف عن التفكير العميق والمتأمل للحلول السياسية الممكنة والأهداف والغايات التي نريد الوصول إليها في نهاية الأمر. وهذا الأمر يزداد أهمية بعد النتائج غير الطموحة التي حققها القصف الجوي في الآونة الأخيرة والحملات البرية التي كان هدفها الأساسي صرف الأهالي عن تأييد أو دعم معسكر

المتمردين. ولكن حتى الآن لم يتم الحصول على النتائج المرجوة بالصورة المثلى.

14. إذا قررت حكومة صاحبة الجلالة وبكل وضوح عدم نيتها إرسال المزيد من القوات البرية لدعم السلطان في مناطق العمليات، فإنه سوف يكون مواجهاً بسلوك البديل السياسي الممكن الذي تطرقنا إليه في الفقرات السابقة أو تأجيل العملية برمتها. ولكن كلّما طال التأجيل ازداد طالب قوة عن طريق الدعم الخارجي الذي يتواتر إليه من السعودية وغيرها وسوف يزداد عدد الناس الذين يعتقدون أنه ربح المعركة في نهاية الأمر، وسوف تقل الفرص المتوفرة أمام السلطان للقيام بأي نوع من المناورات السياسية أو العسكرية. لذلك يجب على السلطان إحراز نصر واضح عن الطريق العسكري والسياسي. وإذا كان الخيار الأول صعباً في الظروف السياسية الراهنة فإن الخيار الثاني السياسي هو الوحيد الذي يبقى متاحاً أمام السلطان أو بعدم الانسحاب التام من المنطقة برمتها ما يشجع ويؤدي إلى انفصال وتفكك أجزاء أخرى من هذه البلاد. وهذا لم نتخيله حتى الآن أو ندرس احتمالات حدوثه مطلقاً.

503