المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٢٧بتسيير دفة
أن يقوم بمهام الحكم وحده كما أنّه عليه اتخاذ كافة القرارات المتعلقة الحكم. ولا يمكن لأي تغيير جذري أن يؤدي إلى ما تحمد عقباه. وهو بمعنى من المعاني يحكم من خلال الشيوخ و الولاة) بصورة فردية في ما يتعلق بمناطق هؤلاء الشيوخ والولاة وليس كهيئة استشارية. وهذا يعتبر نوعاً من الضعف وإذا ما حاول تغيير هذا الوضع الآن فسيؤدي ذلك إلى اختلاط وتشويش ومهما سيفعل الذين سيخلفونه فإنه لن يقدم على فعل أي تغيير أثناء حكمه وخلافته.
ومن ثم فإنني قد تحولت عن هذا الموضوع الخاص بإدخال الشيوخ في شؤون البلاط وذلك وكما سبقت الإشارة إليه اعتراض ورفض السلطان التام لهذا الموضوع. وبعدها تقدمت بسؤال للسلطان بضرورة استشارة الشيوخ في مسألة المساعدة المالية المتعلّقة بمشاريع التنمية والمقدمة من حكومة صاحبة الجلالة والتي قد سمع بها ولا شك هؤلاء الشيوخ وما إذا كان تأسيس لجنة بإشراف بوستيد يمكن أن تكون ذات فائدة عملية مع صرف معاشات وامتيازات تشريفية لأعضائها. والمقصود هنا أن يكون الشيوخ هم أعضاء هذه اللجنة وهم الذين يتلقون مثل هذه
الامتيازات.
وكانت إجابة السلطان بأنه فعلاً قد صرف إعانات مالية لِكُلّ الشيوخ. وقال السلطان إنه كذلك قد استشار الشيوخ و (الولاة) إلا أنه لم يستشرهم بصورة جماعية إطلاقاً، الأمر الذي سيؤدي إلى حدوث سوء فهم، وذلك لأن المحاولات التي يجريها السلطان في طرح قضية من القضايا على الشيوخ بصورة لقاءات فردية، فذلك لا محالة سينمي الشعور بالغيرة بين الشيوخ وكذلك قيام النزاعات وأخيراً سيؤدي كل ذلك إلى النقد والمعارضة. إن مناقشة الأمور الكلية التي تهم المصالح العليا للبلد بد أن تتم مناقشتها والاستشارة فيها بعقد لقاءات تضم كل أصحاب الشأن مجتمعين وأن تتم على مستويات فردية.
فالشيخ من الشيوخ لا بُدَّ أن تتم مشاورته واستشارته بصورة فردية فقط عندما يتعلق الأمر بمجريات وأحداث منطقته التي يديرها ويشرف عليها كشيخ. فعلى سبيل المثال لو اتخذ قرار بتأسيس وإنشاء مستوصف في منطقة ما فلا بُدَّ حينها من استشارة شيخ تلك المنطقة عن المكان المناسب والملائم لبنائها وتأسيسها. أما إذا ما دعوا كل الشيوخ لبحث هذه المسالة فَكُلّ شيخ سيرى بناءها وتأسيسها في منطقته هو. ومن ثم ستبدأ المناوشات والغيرة والعداوة حين ما يقام هذا المستوصف مثلاً في
منطقة
شيخ
ما.
وخلاصة القول إن السلطان لا يود عقد اجتماعات جماعية للشيوخ تحت أي
528