موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٢٨

ظرف من الظروف. وأعتقد أننا يجب أن نعطي أهمية كبرى لآراء السلطان حول هذا الموضوع حيث إنَّ مثل هذه المواضيع تختص وتتعلق بالشؤون الداخلية مع مراعاة خبرته الممتدة منذ فترة والده حينما كان رئيساً لمجلس الوزراء (والذي ألغاه بعد توليه السلطة) حيث قام بالشؤون الإدارية من خلال الكثير من الترحال والسفر في مناطق الشيوخ وبحث كل ما يتعلق بأمورهم الداخلية. فهو لديه إلمام ومعرفة جيدة بالشيوخ منذ أن كان يافعاً ولا بُدَّ وأنّه يعرف أفكارهم وطرقهم وأساليبهم أكثر من أي شخص آخر. إن بلده عُمان كان قد شهد سنوات من السلام والحرية وفقط وفي السنوات الأخيرة حدث ما يعكر صفو السلام وكان هذا التفكير للسلام فقط بسبب التدخل الخارجي الذي بدأ بالخطط السعودية في البريمي ومحاولة

احتلالها.

الخاصة

وإنني أشعر بأن السلطان كان صادقاً ويعبر عن مدى معرفته بشيوخه في ما ذهب إليه من آراء بهذا الخصوص وحقيقة فإنني لا أستطيع إلا أن أؤمن بكُل آرائه هذه. وأضيف لذلك بأن آراءه هذه قد تركت في نفسي انطباعاً قوياً لصدقه فيها وعن مدى إلمامه بمثل هذه الشؤون المتعلقة بالأوضاع الداخلية. ذلك على الرغم من أفكاري التي كنا كلنا نفكر فيها والتي بالطبع قد مارسناها في الهند وعدد آخر من الدول حيث كانت الأمور فيها تتم بمشورة الشيوخ ووجهاء القوم. إلا أنّه، وبحسب ما أشار إليه، السلطان أن تدخل هؤلاء الناس في شؤون الحكم وفي المسائل الحكومية في تلك الدول كانت نتيجته وبلا شكّ قلب هذه الحكومات وإخراجها من دائرة الحكم وكذلك في إبعاد حكامها عن الحكم والسلطة، وذلك يحدث في وقت قصير. وما العراق إلا آخر مثل على النتيجة التي تؤدي إليها تلك التدخلات. ومن ثم فقد ذهب السلطان في شرح نظرية مشكلته الراهنة في قطره فهي لا تتمثل في موضوع الوطنية أو القومية ولا هي تتمثل في رغبة الناس في تحسين الظروف والأحوال المحلية. بل هي في محاولة الحصول على السلطة والقوة عن طريق القليل من الأفراد مبنية على أسس دينية أو في ظاهرها تبدو إلى أن محاولة الحصول على السلطة والقوة مبنية على أساس ديني، فالمتمردون يحاربون من أجل الإمام ويسعون لقهر وهزيمة السلطان وهم يحاولون بعث الشعور الذي كان سائداً في زمن والده بأن السلطان يقف ضد دينهم.

إن الدعم الذي يلقاه التمرد من الخارج يهدف إلى أن تتمكن هذه القوة من طرد البريطانيين خارج عُمان ومن ثم أن يستولي المتمردون على الحكم بأنفسهم. وكل الدعاية التي تبثها القاهرة موجهة إلى جعل السلطان خائناً للعهد والأمانة والوطن وكأداة مسلطة ضدّ المسلمين. ويتهم السلطان كذلك بأنه رجل مولع بالمال وأنه يبيع

529