المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦١٧حاكماً مستقلاً. وبهذه الأفعال التي جاءت من قبل غالب بن علي أصبح مخالفاً لاتفاقية السيب. وفي شهر كانون الأول / ديسمبر عام 1955 م عاد السلطان لتأكيد سلطته بدفع قواته إلى عُمان. ولم يكن دخول قوات السلطان فقط دون معارضة بل كان دخولها مرحباً به من قبل رجال القبائل وشيوخهم.
لقد كانت تلك العملية مرتبطة ولكنها متميزة عن عملية احتلال قوات السلطان بالترابط تلك مع التي قامت بها قوات حاكم أبو ظبي بواحة البريمي في تشرين الأول/ أكتوبر 1955 م. لقد كانت عملية ذات شأن داخلي قامت بها أصلاً قوات السلطان، حيث كانت تلك القوات تحت قيادة ضباط بريطانيين من الذين كانوا يخدمون في مسقط ولم يكونوا تحت سيطرة حكومة المملكة المتحدة. وبعدها قامت حكومة المملكة المتحدة بمساعدة السلطان عن طريق إمداده بنقل جوي
وبتزويده بعدد من الفنيين (أقل من عشرة).
وبمجرد انتهاء عملية الاحتلال توجه الشيوخ من كل أنحاء السلطنة إلى مسقط لتقديم فروض الولاء والطاعة للسلطان الذي سمح للإمام السابق بالتقاعد في قرية بالمنطقة الداخلية، وبعدها استقال من الإمامة التي كانت تشهد فترات
انتكاسها.
10. لم يقدم السلطان على إجراء أي تغييرات راديكالية في الحياة الاجتماعية أو الدينية بالنسبة لقبائل وسط عُمان بعد إعادة الاحتلال. كما أنه لم يقم بتعيين زعماء بدلاً من زعماء القبائل السابقين ممن ينتمون إليه والشخص الوحيد الذي لم يقم بعقد صلح مع السلطان هو أخو غالب، أي طالب الذي بحث عن ملجأ له في العربية السعودية. ذلك بجانب بعض الأشخاص الطموحين ومنهم صالح بن عيسى الحارثي الذي ذهب إلى مصر. لقد استمرت الحكومة المصرية بنشر حملة من الدعايات راجية من ورائها حمل العرب وآخرين للعمل ضد الاستعمار، وكذلك لإشعال المزيد من العداوة بين قبائل عُمان. أما في السعودية العربية فهناك جيش تحرير عُمان الذي وصل تعداده إلى بضع مئات من الرجال تحت قيادة طالب حيث تم تدريبهم وتسليحهم. وبحلول صيف عام 1957 وصل طالب إلى عُمان بجيشه ليبدأ ثورة جديدة على الأوضاع جدير بالذكر أن واحداً فقط من الذين بقوا على قيد الحياة وكانوا قد وقعوا على اتفاقية السيب أو من سلالتهم المباشرة كان يقف مع الثورة ويؤيدها، بينما كان كل الباقين من الذين وقعوا على تلك الاتفاقية من الأحياء أو من سلالتهم يقفون مع قوات السلطان ويؤيدونها.
تلك
11. لقد تميز عصيان طالب المسلح بأنه كان الأفضل من حيث التجهيز ومن
618