المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦١٦1920 توقفت هذه الاضطرابات والمشاكل وذلك عن طريق اتفاقية (يسميها البعض خطاً معاهدة) تم توقيعها بمنطقة السيب بين السلطان من جهة وعدد من زعماء القبائل من جهة أخرى وذلك أثناء عهد الإمام محمد بن عبد الله الخليلي.
ه. لقد وضعت الاتفاقية تعريفاً وتوضيحاً لبعض مظاهر وسمات العلاقة بين حكومة السلطان وقبائل منطقة الداخلية. حيث أعطت الاتفاقية نوعاً من الحكم الذاتي المحلي للقبائل. إلا أن الاتفاقية لم تعترف بعُمان كدولة مستقلة. وكان مثل هذا المطلب المتعلق باستقلال عُمان يدعو له زعماء القبائل الموقعين على الاتفاقية إلا أنهم لم يصروا عليه أثناء عملية التوقيع على الاتفاقية حينما رفض السلطان ذلك. وباختصار يمكن القول إن اتفاقية السيب هذه ليست اتفاقية دولية إلا أنها اتفاقية من النوع المألوف الذي يتم عادة بين السلطة الحاكمة وبعض القبائل التي تنتمي إليها وتقع تحت نفوذها.
6
6. ومن خلال الأربع والثلاثين سنة التي أعقبت التوقيع على الاتفاقية ظلت العلاقة بين القبائل العُمانية تحت قيادة الإمام محمّد وبين حكومة السلطان، علاقة جيدة وطيبة واستطاع السلطان أن يحافظ على العلاقة الخارجية بمنأى عن أي صراعات أو نزاعات حيث تحسنت العلاقة بين السلطان وزعماء القبائل والقبائل. ولقد تمثل ذلك في العديد من الممارسات العملية منها على سبيل المثال المرسلات المتعلّقة بالإدارة الخارجية في ما يختص بالأحوال الاجتماعية والقانونية للأفراد المقيمين بالسلطنة التي كانت تتم من خلال حكومة السلطان وكذلك جوازات السفر التي تصف حامليها باعتبارهم رعايا للسلطان ويتم توقيعها من طرف السلطان كانت هذه الجوازات تستعمل من طرف أتباع الإمام في عُمان. كما كانت القرارات الصادرة من محاكم مسقط للاستئناف مقبولة من قبل العُمانيين. من ذلك فحين قدم الوكيل السعودي عام 1952 إلى واحة البريمي كتب محمد بن عبد الله إلى السلطان مبدياً اهتمامه وموضحاً أنه على استعداد للانضمام إليه من أجل طرد السعوديين إلا أن المملكة المتحدة قد نصحتهما بالكف عن ذلك.
وأكثر
محمد بن عبد الله وفيما بعد وفي عام 1953 م صرح من خلال ممثليه، وذلك أثناء مقابلة مع المعتمد السياسي في الخليج الفارسي، أنه وعلى الرغم من كونه الشؤون الداخلية في عُمان فإن السلطان مسؤول عن الشؤون الخارجية. عن
مسؤولاً
وبحلول شهر أيار/ مايو عام 1954 م توفي الإمام محمد وعند ذلك قام في شهر تشرين الأول/ أكتوبر خليفته غالب بن علي بتحدي سلطة السلطان بقوة مسلحة، ولم يكتف بذلك بل قام بعقد عقود خيانة مع قوى خارجية وأعلن نفسه
617