موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

وفي طريقنا لاقينا الكثير من الصعاب والمشاكل والعقبات تسبب لنا فيها الشيخ سيف وشعرنا بالراحة حينما وصلنا وادي صلاحي (Dhillah) الذي تنتمي إليه قبيلة بني عمر. ومن أعلى جبل تمكن ليز من أخذ صورة جيدة عن وادي الحواسنة من نقطة التقائه بوادي صلاحي. يبدو أن الجبال تنحدر إلى حد ما من قاع لحرث وري قطع الأراضي الصغيرة في تلك المناطق، ويمكن رؤية

نهر

ما

يسمح

العديد من القرى بما فيها قرية الوجاجة وعبيلة وطوى والسويرق ووشاح وحرم علي، ويتميز وادي صلاحي بأنه ضيق وذو ربوات ومنحدرات صخرية شاهقة وشديدة الانحدار من عمق الوادي، وهي قرى غير مأهولة بالسكان سوى بعض البدو المتفرقين واستمرينا في المضي حتى وصلنا إلى طريق متعرج يعرف باسم نجد الخبين (2،970) هنا كان لا بدَّ علينا من النزول من على الدواب، وأن نترك ومن جمالنا إلى مرتفع الطريق من على سلسلة جبلية تقسم منطقتي الظاهرة والباطنة. وجدنا مكاناً مريحاً لنعسكر فيه يقع على انحدار آخر حيث قررنا بأن نقضي هنالك بضعة أيام، حيث إنّني قد أصبت بداء الملاريا ووسائل النقل ومعداتنا تحتاج إلى إعادة ترتيب وتنظيم ومن جبل القلعة (4900 قدم) تمكن ليز من أن يلتقط صورة رائعة عن الظاهرة على حافة الصحراء الكبرى، ومن ناحية الجنوب والشق كان يظهر وبوضوح انحدار الجبل الأخضر، والأودية الجارية من الغرب والجنوب الغربي تجري بكثافة حول السهول المبعثرة هنا وهناك حيث توجد مجموعة من الجبال الصغيرة، ويمكن من هناك مشاهدة قرى قناة والدريز، وعبري، إلا أن قرية مسكن كانت تخفيها سلسلة من الجبال قليلة الارتفاع. وعلى بعد ميلين من الانحدار ناحية الغرب من حيث كنا نعسكر، تم إطلاعنا على وجود وادي ضيق رائع ومدهش يسمى وادي النقص بعمق يبلغ زهاء 10 إلى 20 قدماً حيث يرتفع جانباه نحو 400 قدم، إلا أنه وعلى بعد نصف ميل من الصعب رؤيته، وهو يمتد عابراً حافة سلسلة جبل الريس وينضم إلى وادي صلاحي ويشكل مكاناً جيداً لمتسلقي الجبال كما يفعل دائماً رجال القبائل المحلية، ويعتبر بمثابة مسار وطريق إلى نجد الخبين، وفي الجزء الأكثر ضيقاً يمتد القاع بنحو 40 قدماً من أعلى الانحدار ليشكل سلسلة معلقة بروابط ضيقة محفوفة بين صخرتين، إلا أنها ليست طويلة حتى تصل إلى القاع حيث تم توصيلها بجبل إلى نهاية القاع. ووجه المنحدر في شكل مخروطي حيث لا يوجد مكان لموقع قدم للتسلق، ويقول رجال القبائل ولمدّة عشرين عاماً مضت، لم يكن هناك سوى حبل والكثير قد لقي حتفه لأن الحبل دائماً كان ينقطع ورجال القبائل لم يستطيعوا ذكر اسم شيخهم الروحي الذي قام باستبدال الحبل بسلسلة.

وفي يوم 20 تشرين الثاني/ نوفمبر حزمنا أمتعتنا ونحن لا نرغب في الرحيل

6

٤١٠ / ٦٬١٥٢