المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩قبيلة هناوية، والشيخ غصن بن سالم من قبيلة بني عمر وهي قبيلة غافرية، ولقد كانت القبيلتان تناصبان بعضهما بعضاً العداوة والنزاعات والشيخان مختلفان تماماً من حيث الشخصية والمكانة الأول، يتصف باليأس والضعف وكثرة التطفل والسرعة، أما الثاني فيتصف بالتكتيك والصرامة والجدية والانضباط والنظام، وطريقنا يؤدي إلى سهل الباطنة قبالة الجبال تاركين من ناحية اليمين قرية القصف المهجورة، حيث أشجار النخيل الذابلة والجافة تحمل شهادة عدم نزول الأمطار خلال السنوات العشر الماضية. ووصلنا قرية الغيزين (555 قدماً) ولقد وضع مكانها خطاً في خريطة هنتر عام 1908 م، ووصفي لهذه القرية سيكون كافياً لتصوير كافة القرى في تلك المنطقة والتي هي متشابهة في كلّ تفاصيلها، وهي قرية مبنية بصورة جيدة من الحجارة والصاروج وتقف على أرض مستوية إلى الشمال من ضفة الوادي على امتداد نصف ميل إلى الداخل من تل سفح الجبال. وتوجد أشجار نخيل كثيفة وبساتين إلى الداخل خلف القرية وتروى هذه الأشجار والبساتين بواسطة فلج (قناة) للمياه التي تأتي من ينبوع تحت سطح كثير الحصى من الوادي الذي يبعد حوالى ميلاً واحداً عن القرية، ويستمر تحت سطح الأرض لمسافة قليلة حتى يصل نابعاً إلى قناة إسمنتية مفتوحة وأولئك الذين يألفون القناة الفارسية سيعرفون بأنها من النوع نفسه، وفي هذه الحالة فإن القناة المفتوحة تقسم إلى نهرين أو مجريين وذلك مباشرة وقبل وصولها البساتين وكل مجرى أو نهر يروي نصف بساتين النخيل، ومن هنا جاءت تسمية الغيزين (بستانان) وتتبعنا وعلى مهل حتى الوادي حيث مررنا بسدن التي وصفها ويلستيد وطريقه الذي نسلكه نحن الآن سلكه ويربط بداة والفلج الحديث، وهنا وصلنا إلى منطقة تجرى فيها المياه، وقاع الوادي ينضح ويمتلئ بنباتات سامة عطرة الزهر وشجيرات شوكية حيث يصل ارتفاع تلك الشجيرات إلى نحو 10 أقدام وحينما وصلت إلى ملتقى وادي الحواسنة ووادي صلاحي كان الوادي قد أصبح مفتوحاً حيث مررنا بقلعة كبيرة تم بناؤها لحماية طريق المركبات وكان يحتلها ثلاثة من رجال الحواسنة، حيث قدم اثنان منهم لاستقبالنا ولكي يستلموا مبلغاً المال كالعادة، حيث أعطيناهم إياه وسرنا في طريقنا عابرين، أما من الرجل الثالث فلم يكن يعلم بأننا قد دفعنا المبلغ كما جرت العادة أو ربما كان يظن بأن ذلك لم يكن كافياً فجرى إلى نقطة تطل مباشرة على الوادي وأطلق النار على رؤوسنا، وصار يصرح في نغمة أنثوية حادة عالية النبرة يستخدمها الرجال في هذا القطر وذلك لتنبيه أصدقائهم من اقتراب وقوع عداء أو أطراف غريبة، وهرع إليه رفاقه من الحصن وبدأت الاستفسارات عن كلّ ذلك، ووليامسون وأنا
استمرينا في المضي قدماً وتركنا أتباعنا لحل تلك الإشكالية مع الرجال.
410