موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

قبيلة

سطح الطاولة، وفي أحد الأيام ضل ويليامسون الطريق وكان بصحبته طباخنا الخاص ولم يرجع حتى الساعة الثامنة ليلاً. وبعد حلول الظلام وصلنا بلدة ومناطق بني علي الريفية، كنا قد انضممنا بصحبة الشيخ محمد بن هلال شيخ بني علي في التجوال في ريف، الحواسنة، وهو شيخ عربي من الطراز الممتاز وهادئ ومتواضع وغير مدع وبطبيعته شخص مبجل وصاحب مقام رفيع، وجاء إلينا يدعونا إلى زيارة مدينة ينقل وهي عاصمة القبيلة ومقر أخيه خليفة وهو الشيخ الأكبر مكانة. وفي ذلك الوقت كان الشيخ عيسى بن صالح الحارثي مستمراً في تقدمه من عُمان ووصل إلى منطقة الدريز، بالرغم من أن الشيخ عيسى كان ما زال مسيطراً على الوضع، إلا أن انفلات الوضع وتدهوره بات وشيكاً. ولقد ظلت قبيلة دائماً علي لمسقط، ولم تخضع إلى إغراءات الشيخ عيسى، إلا أنه الآن وبعد سقوط المدينة تلو المدينة في الظاهرة أصبح وضع خليفة خطراً وغير مستقر خاصة وأن هناك شخصين من معسكر الشيخ عيسى منافسان في دعواهما لمنصب الشيخ.

بني.

موالية

كما إنه كان قد طلب المساعدة من مسقط مرتين لكن من دون جدوى، وفي دعوته لنا كان يدفعه إلى ذلك أمران، أولاً، قد مسقط تقتنع بمده ببعض المساعدة إذا ما تدخلنا نحن في هذا الأمر أي بتأثير منا، ثانياً، فإنه إذا ما أظهر عرضاً كبيراً فإن تقارير مبالغاً فيها وأكثر مما هي عليه حقيقة الوضع ربما تصل إلى الشيخ عيسى والذي ربما يعتقد بأن مسقط وحتى الحكومة البريطانية تقف وراءه وتمده بالمساعدة. إلا أنه ومهما كان الدافع من وراء دعوته لنا إلى زيارة ينقل، فإنها بالنسبة إلينا كانت فرصة ذهبية، لذا فلقد قررنا الاستعداد لزيارة ينقل في اليوم التالي وذلك عن طريق وادي عاهن وبعد رحلة سريعة عبر السهل وصلنا مرة أخرى إلى سفوح الجبال حيث دخلنا الوادي عند تقاطعه مع وادي حبي والذي يدخل من ناحية

الجنوب، وهذا الوادي يضم قرية والتي جاء موقعها خطأ في خريطة هنتر.

وأثناء المسيرة ترجل ليز وذهب لتسلق جبل ومباشرة باشر دليله في أخذ الجمال والسير بها، ما اضطر عندها ليز للعودة، وإيقافه ظهر حَاطِب أخشاب عجوز وبدأ في الحديث مع الدليل، وقام ليز بمحاولة أخرى لتسلق الجبل وحين جرى الخَاطِب نحوه صارخاً فيه وشاتماً إياه بألفاظ بذيئة واستمر ليز في طريقه

ذلك

6

وبدأ يقذف الحجارة على الرجل وليز بطوله الفارع وحجمه الضخم المهيب و مرتدياً قبعة حقيقية .. قبعة بنما، تحول نحو الرجل بثلاث خطوات ملوحاً له بمطرقته الجيولوجية وكان ذلك كافياً لإسكات الرجل وفر الرجل جارياً متبوعاً بسيل من الحجارة التي قذفه بها ليز.

413

٤١٢ / ٦٬١٥٢