موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٩٦

والممرات إلى أعالي الجبال وذلك كإجراء أساسي لتقوية عملية الحصار والرقابة على المنطقة ولخلق مزيد من الرعب والهلع في صفوف المتمردين، وذلك باستخدام الطائرات للقيام بغارات وهمية والقيام بعمليات حرب نفسية ودعائية واسعة النطاق، وتم استدعاء بعض الخبراء في الحرب الدعائية والنفسية من عدن. وبخصوص الغارات الوهمية الصوتية فإن طبيعة المنطقة لا تجعل منها عملاً ناجحاً حيث يتردد الصدى وتم إسقاط منشورات كثيرة فوق المناطق المستهدفة، ولكن الرسائل المراد إيصالها للمتمردين بهذه الطرق قد تم إضعاف أثرها وتبديده بالنقص الحاد الموجود في القدرات الاستخبارية لدى السلطان وقواته. وتم إدراك الأمر مؤخراً أن القرويين الذين لا يعرف أغلبهم القراءة كانوا يأخذون هذه المنشورات ويعطونها لرؤساء وزعماء قبائلهم.

9. كانت النتيجة المباشرة لهذه العمليات هي التشويش الكامل والاضطراب الذي حدث في صفوف القرويين وطريقة ممارسة حياتهم اليومية وأنشطتهم الاعتيادية حيث اضطر الناس للعيش داخل الكهوف وممارسة أعمال الزراعة عندما لا تكون هناك طائرات تحلق في الجو فوقهم. ونزل بعضهم من المرتفعات ولكن لم يتم التعرض لهم أو استغلالهم لتقوية الحصار. وحتى قادة المتمردين كانوا يقضون جزءاً كبيراً من أوقاتهم في المناطق السفلى ويحتفظون بمعداتهم وعتادهم في القمم أعلى الجبل، وأدى الهجوم الجوي المكثف عليهم في نيسان/ أبريل إلى توقف عملياتهم لفترة طويلة نسبياً. ولكن طالما لم تكن هنالك أرضية مشتركة للتفاوض

السياسي فإنهم كانوا يستعدون لمواصلة ومعاودة الهجوم في أقرب فرصة سانحة.

10. بالرغم من كثافة الهجمات العسكرية إلا أن الإمدادات الغذائية والعسكرية للمتمردين استمرت في الوصول إليهم وعمليات اعتراض هذه الإمدادات وإيقافها أصبحت أكثر صعوبة وتعقيداً بسبب الاعتقادات التي عمت البلاد أنّهم الطرف الذي سوف ينتصر في نهاية الأمر. لقد قلل الطرفان من عملياتهما بالتساوي، وكان بعض المسؤولين التابعين للسلطان يسربون المعلومات لقادة التمرد حتى إذا حدث وانتصروا يكون لهم نصيب من الكعكة الجديدة التي سوف يتم طبخها. والناس الذين كانوا يعانون أكثر من غيرهم، هم الأصليون في القرى في أعلى المرتفعات في منطقة الجبل الأخضر، وخطأهم الوحيد و ذنبهم أنهم يدينون بالولاء ويؤيدون شيوخهم وزعماءهم الذين عرفوهم لعهود طويلة بينما لا يمكن أن يتحولوا فجأة لولاء للسلطان الذي كانت سمعته

سيئة وحقيرة.

السكان

بينهم

697