المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١٧بأنهم قد بعثوا برسول إلى ابن جلوي وهو ضابط برتبة ملازم لابن سعود في الإحساء يطلبون منه أن يمدهم بالسلاح والقوى العاملة لمواجهة الشيخ عيسى، والآن فهم يتمنون أن تنضم إليهم قبيلة بني كعب. والأخيرة أي بني كعب كانت في بني نعيم، واعتقد الشيخ سالم بأنه كان لا بدَّ من استشارته قبل أن حلف مع قبيلة يتخذ مثل تلك الخطوة المهمة، ولقد سبق لجده أن زار الكولونيل مايلز في البريمي وقدم له الدعوة لزيارة محضة، قد سجنه الوهابيون حيث اقتيد بالسلاسل إلى الظاهرة حيث بقي هناك سبع سنوات، لذا فإن سالم لا يكن لهم الود، وفي الجزء الأول من السنة أرسل ابن جلوي بعدد من الأشخاص التابعين له لغرض جمع الزكاة من مناطق الساحل ومن واحة البريمي، حيث قامت بعض القبائل بدفع الزكاة وكان من الضروري لمنع ذلك أن تتوحد القبائل ضدّ الوهابيين ما دفع الشيخ عيسى بن صالح الحارثي إلى التقدم نحو الظاهرة كما رأينا ذلك.
ومضى الوقت حيث إنَّ ليز وغراي كان عليهما اللحاق بمركب البريد القادم من مسقط، لذا فلقد انطلقنا إلى وادي الجزي ولمسافة أول ميلين رافقنا رفيق مضياف وكان الطريق يمرّ عبر سهل من الكتل الصخرية المبعثرة ومن ناحية الشرق كان هناك عدد من الأودية تطلع من صخور منحدرة ومتعرجة حيث توجد قرى مبعثرة في أسفل المنحدرات، وكذلك أشجار نخيل، وتغطي السهل من ناحية الغرب بعض السفوح الجبلية، ونسبة إلى سوء الفهم تحول مسار الدواب إلى بئر أخرى غير تلك التي اتفق عليها، وعندما وجدناها خالية من السكان اتجهنا مباشرة متقدمين حتى مغيب الشمس، حيث وجدنا أنفسنا في الجبال مرة أخرى، وعلمنا وقتها بأننا قد فقدنا أثر الدواب مع من معها، وبعد محاولات كثيرة من التجوال باءت بالفشل في العثور عليهم في الظلام حيث عمل العرب ما بوسعهم لمعرفة مكانهم فبعضهم ذهب ناحية الخلف وبعضهم تقدّم وبعضهم بقي حيث كنا، شاهدنا ضوء من على جبل على الجهة اليمنى من موقعنا حيث كانت هناك قرى مع الدواب ومن معها، وحين أشرنا إلى ذلك لرجال القبائل رفضوا أن يصدقوا بأن تلك النار في الجبل قد تكون الجماعة التي نبحث عنها. وقالوا إن ذلك أما أن يكون نجماً أو جناً، على الرغم من ذلك فلقد ألححنا عليهم للذهاب لمكان النار وبعد ركوب مرهق ومضني وصلنا المعسكر ونحن في غاية التعب. وفي اليوم التالي سرنا بمحاذاة وادي معبيلة والذي يضيق تدريجياً عند دخول الجبال، وحينما يلاقي وادي الجزي وهو الذي عبره العديد من الأوروبيين المسافرين، وتجولنا لزيارة بقايا آثار الفرس في محاربة برغش والتي وصفها الكولونيل مايلز وآخرون، ووصلنا صحار في يوم 23 كانون الأول/ ديسمبر وهنا افترقنا وركبت عائداً على طول الساحل حيث قضيت
المكان
418