المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧١٩حالة تحركها لحالها وهذا هو الحدّ الأدنى من التحرّكات التي يمكن أن نقوم بها على الصعيد العسكري في ظلّ علاقتنا الحالية مع السلطان وإذا قررنا التخلي عنه فإننا بذلك نغامر بفقد أرواح عدد من الضباط البريطانيين الأكفاء الذين يعملون مع جيش السلطان وفق تعاقدات خاصة. والسؤال المطروح هنا هل يمكن أن تؤدي القوات البريطانية أي مهام أخرى غير مجرد حصر نطاق التمرد وعدم امتداده إلى مناطق أخرى في البلاد وإجابة هذا السؤال تتضمن جانباً مهما هو إرسال رسالة واضحة إلى المتمردين أنّه قد تم فقط تقليص نشاطهم ومحاصرتهم إذ إن أي محاولة لقصفهم وقصف حقولهم ومصادر مياههم كما حدث في الجبل الأخضر سوف تؤدي إلى جعل مهمتنا أكثر صعوبة وتعقيداً مما عليه الآن بينما سياسة الاحتواء والحد يمكن أن لا تتضمن أي مخاطر بالقتال المباشر والعنيف بين الطرفين.
من
الأحداث
سوف لن يكون باستطاعة الوزراء الإجابة على السؤال المطروح أعلاه حتى الأحداث وتنشأ حالة الطوارئ حيثُ إِنَّ كثيراً تندلع سوف تعتمد على ردود الفعل في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، كما ستعتمد أيضاً على توقيت وحجم التمرد المتوقع حدوثه ومصادر دعمه الخارجية. ومن المهم أن نوضح بعض الحقائق التي تجلي لنا الطريق عند النظر في بعض الاعتبارات المتعلقة بهذا الموضوع حالياً حيث يعتقد الوكيل السياسي المقيم في مسقط وبعض المسؤولين في الإدارة العربية أن سياسة الاحتواء والمراقبة الحالية هي أفضل ما يمكن إتباعه في المرحلة الراهنة، وذلك لأنه من الاستحالة بمكان الاستجابة لطلبات التدخل وإرسال الجنود البريطانيين في كل حالة من حالات التمرد التي يقودها القوميون العرب في أجزاء مختلفة من الشرق الأوسط لذلك أبلغنا السلطان ألا يعتمد على تدخل قواتنا العسكرية لنجدته كما حدث في المرة السابقة والسبب الأساسي. هو أن ثبات الأحوال وتحقيق الاستقرار في المناطق الداخلية في عُمان بات واضحاً أنه يحتاج إلى عمل سياسي وليس إلى عمل عسكري على الإطلاق. ويمكن للسلطان الوصول إليه عبر الاتفاق مع زعماء وقادة القبائل التي تغطي تلك المناطق. ولا يمكن أن ينتج عن دعم وتسليح قوات السلطان المسلحة أن تصل لمقدرة أو مرحلة تستطيع فيها فرض نفوذ السلطان الكامل وسيطرته في مناطق عرفت تاريخاً طويلاً من الاستقلال الذاتي وعدم التعود على وجود سلطة مركزية مدنية وهذه المناطق في أغلبها وعرة وصعبة الارتياد والوصول والإدارة الحكومية في تلك المناطق لا يمكن أن تستمر إلا بالاتفاق والتراضي بين الطرفين السلطان وزعماء وقادة القبائل) وحتى يظهر من قادتهم المحليين من هو قادر ومستعد على تغيير المفاهيم والاقتناع بالبقاء تحت ظل حكومة مركزية موحدة على رأسها السلطان فإنه يمكن تركهم لوحدهم في الفترة
720