المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٩٦ميزانيته. ولقد كان مصمماً على ألا يفعل ذلك ويقول إنه لا يرغب ولا يريد أن يخبر بأنه ينفق ماله بطرق غير سليمة. لقد تم احتساب تقديرات دخله ونفقاته. واتسمت الصورة بوضوح كامل نوع ما لميزانيته ولكن بقية التفاصيل لا يمكن إلا تقديرها على أساس الحقائق المعروفة من الماضي. بالإمكان إجراء تقديرات غير دقيقة، بما في ذلك تقدير مخصصات سخية للمبالغ التي يقدمها متمشياً مع التقاليد المتبع لزعماء القبائل. ويبدو أنه من المفترض أن يكون لدى السلطان فائض من المال في متناول يده على أقل تقدير مبلغ 250،000 جنيه إسترليني في السنة وربما أكثر المبلغ عرض الدفع من حسابه مبلغ 40،000 جنيه إسترليني إضافة للتعهدات المختلفة المشار إليها في الفقرة 9 أدناه. وعندما سئل إذا ما كان بحاجة إلى القيام بمثل هذه الحيطة والحذر في ماليته استفسر ما إذا كان بإمكان حكومة صاحبة الجلالة أن تضمن له بأن لا يضطر للسحب من احتياطياته الخاصة. إن حذره وحيطته قد تكون مفعمة بالخوف بأن السياسة البريطانية قد تتغير ذات يوم والنفقات الجارية التي تدفع
حالياً من الإعانات المالية قد تقع على عاتقه برمتها.
ومن
هذا
6. لذا فإن السلطان قد يعتبر من الناحية العملية بأنه غائب وغير قادر على القيادة كنموذج يفضله العرب، ومقاوم لاقتراحات التطور والتنمية السياسية ومكتفي ليدع حكومة صاحبة الجلالة تتولى عملية القيام بصون الاستقلال لبلده.
7. في الجانب الآخر لدى السلطان مزايا معتبرة وحميدة. أنه صديق مخلص للبريطانيين والذين تعتمد عليهم أسرته الحاكمة لأكثر من 150 سنة. ولن تكون لديه أي تعاملات مع القومية العربية من أي نوع. ولديه ذخيرة عظيمة من الخبرة وقرارات فطنة. ونحن قد نختلف دائماً معه حول أفضل الطرق لحكم بلده ولكن نادراً ما نثق بأن السلطان على خطأ. وعلى الرغم من أنّه مقاوم للتقدم فإنه ليس منغلقاً أو غير منفتح بالنسبة للمناقشة أو لدروس الخبرة. أنّه يرغب في الاستماع للناصحين والموجهين الذين اكتسبوا معرفة وخبروها. وحتى بالنسبة للأمور التي تؤثر على إدارته الداخلية. وعرف عنه بأنه يقبل النصيحة من الموظفين البريطانيين الذين يثق فيهم حتى وإن كان ذلك مناقضاً لآرائه السابقة. وبهذه الطريقة تم التوصل لأن يقر بأهمية قيم التنمية المدنية. وعملية الحصول على تعاونه دائماً كانت بطيئة ومضنية ولكنها
ليست مستحيلة.
في ما يتعلق بأمور التمويل، وحقيقة أن السلطان حذر في التعامل مع نقوده ينطبق ذلك كذلك مع حقيقة حيطته على نقودنا. لم يتخذ السلطان أبداً المبادرة باقتراح إنفاق النقود وإنه أحياناً حذر ويتجنب النفقات التي قد تقع على كاهل
797