موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٣٤

تم حرقه حديثاً على أفران بدائية - وأعتقد أنها كذلك – ولقد وصلت في فصل الصيف الغائظ وأشعر إنني وسط حمام من العرق المالح وتعم الأرجاء روائح الأسماك النتنة. وبما أن الصحراء خارج عُمان تابعة للعربية وامتداداتها فإن الجبال تبدو وكأنها قد اقتطعت مسقط من المحيط حولها مما جعلها تبدو كأنها موطئ قدم غريب عن المكان أكثر مما هي مجرد منفذ لما وراء هذه السلسلة الجبلية إلى البحر والعالم المختلف وللوهلة الأولى يؤكّد السكان هذه النظرة. فإنت ترى في المدينة الهنود، البلوش، الإيرانيين وبعض الزنوج وبعض التجار غير المقيمين والقادمين من بنغازي والقاهرة وبغداد وتدريجياً يتعود المرء على ملامح العُمانيين وهم نحيلي البنية يطلقون لحاهم ووجوههم كالحة ومقتضبة وكئيبة. ويربطون خناجر منحنية على أحزمة في أوساطهم وبندقية من نوع مارتيني - هنري تتدلى من أكتافهم. ويتحركون دائماً اثنين اثنين والبضائع معروضة في السوق ولكن بعضهم يستعمل الجمال لعرض بضائعه ويجلسون القرفصاء خارج البوابة لبيع بضائعهم والبعض يتأرجح على ظهور اللواري المتهالكة وهي تتلوى على الطرق الصخرية وعلى ظهورها خليط من الماشية والدجاج والطيور وبعض البنادق. وتجد هنا وهناك بعض أقارب السلطان وهم ضخام الجثة عريضي وتتميز وجوههم بأنهم عظام فك عالية ويبدو عليهم بوضوح تقديرهم لأنفسهم ومكانتهم عند بقية العامة والرعاع.

المنكب

من الناحية الطبيعية تنتشر الجبال في كلّ عُمان وتقسمها إلى ثلاثة أجزاء رئيسة تمثل فيها هذه الجبال وسفوحها أحد هذه الأجزاء. ولم أدخل ظفار في هذا التصنيف وهي تشتهر بأمطارها الموسمية وجبالها المخضرة الممتدة 500 ميلاً إلى الجنوب الغربي. ويحكمها السلطان كأنها إقطاعية خاصة كاملة له ويوليها الكثير من وقته بينما لا يولي باقي البلاد الكثير من الزمن أو الاهتمام. أما الشريط الساحلي لمنطقة الباطنة فهو يتميز بطقس حار رطب ويمتد ما بين سلسلة الجبال والبحر ويمارس فيه الناس زراعة النخيل وصيد الأسماك وكثير منهم من غير العرب يستعملون البحر أحياناً وهم خاضعون بصورة تامة للسلطان. يشكل قلب عُمان المناطق الجبلية والأودية الواقعة على سفوحها وبالأخص في المنطقة الجنوبية الغربية ولم يلتئم سكان هذه المناطق كوحدة واحدة أبداً على طول تاريخ عُمان. ودائماً ما كانوا على طرفي نقيض هناوي - غافري إمام) - (سلطان)، (إباضي - سني) أما العداءات بين باقي الوحدات القبلية الكثيرة فلقد كانت كثيرة ومريرة دامت خلال من التحالفات والانقضاض على هذه التحالفات على مدى قرون طويلة وكانت هذه القبائل في كثير من الأحيان تشكل وحدة واحدة في وجه المسيطر على

سلسلة

835