موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٣٥

المناطق الساحلية

-

السلطان وخلال القرنين الأخيرين أصبح هنالك معسكران

معسكر السلطان على الساحل والمعسكر الأمامى على المناطق الداخلية في عُمان. أما الجيوب الصحراوية المأهولة والظاهرة في الشمال وجعلان في الجنوب كانوا مستقلين نسبياً ويتغير ولاؤهم على حسب تغير الأوضاع وكما هو حال البدو دائماً فإنهم عرضة للتحالف المؤقت فقط وليس للذهاب إلى آخر الشوط مع أي فريق وسكان هذه المناطق الداخلية بصورة رئيسة من العرب وهم ذوو ملامح حسنة ولكنهم دائماً يعانون من مرض التراخوما الرمد» في العيون. وهنالك ذوو البشرة السوداء «الزنوج المتواجدون في بعض المناطق. وكما يتغير الناس من الساحل في اتجاه الداخل والصحراء فإن الطقس والمناظر الطبيعية أيضاً تتغير فعند الخروج من منطقة سمائل وإلى الداخل فإن الطقس يصبح جافاً في السفوح والمناطق المنبسطة. ودرجة الحرارة شديدة لكن بلا رطوبة والقرى والمدن في منطقة إزكي، فرق نزوى وبركة الموز تبدو وكأنها تكتسب نوعاً من القداسة مثل أشياء أخرى كثيرة في عُمان

ولكن حيثما تتواجد في عُمان فإن سلاسل الجبال لا تختفي أبداً عن ناظرها.

4. كما تغلب الطبيعة الجبلية على عُمان وتؤثر عليها بصورة جغرافية وسياسية، فكذلك السلطان والذي تصعب رؤيته تماماً ولقد تمكنت من رؤيته والاجتماع معه مرة واحدة فقط ولقد قررت الحكومة البريطانية دعمه بمزيد من الأموال بإضافة تجعلها مليون ونصف جنيه إسترليني سنوياً تمثل الميزانية المخصصة لعمان. ولكن لا تمثل هذه مشكلة معوقة من النظرة الأولى للبلاد والتي ظلت بعيدة ومعزولة فلم يكن ليؤثر عليها كثيراً انعزال السلطان أو احتجابه أو صعوبة مقابلته. وباستثناء القاطنين في الجيوب الصحراوية البعيدة فإن هنالك وعياً كاملاً لدى السكان بالوضع السياسي ما بين الإمام والسلطان ولكن وجود وحضور السلطان مهيمن ولو بصورة غير مرئية مثل شبح القيصر في مسرحية شكسبير. ولا يمكن لأحد من الزعماء أو القادة تجاهل هذا الحضور. ومهما كان السبب الذي يدفع السلطان إلى الانعزال والاحتجاب - هل هذا من طبعه أو بسبب تكتيك منه خاص وأنا أعتقد بخليط من السببين ولكنه في النهاية نجح في خلق هيبة غامضة لشخصيته وسيطرته. ويبدو أن مفهوم الحكم لديه لا يتعدى مفهوم بارون يسيطر على إقطاعية معينة، وبالمقارنة مع بعض الحكام أصحاب الواجهات الديمقراطية المضحكة فإنه على الأقل لا يتظاهر بذلك.

ويمتلك قدرة غريبة على تحويل ما يظن المرء أنّه رأي شخصي إلى رأي عام لمن هم حوله كلمسة ميداس الأسطورية ولا أبالغ كثيراً إن وصفته بأنه صانع بعض المستحيلات وقد أفلح بقسوته المعروفة في ملء فراغ كبير بثروة من العدم وأفادته

836