موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

الذين يهمهم أمر إخوانهم المسلمين أينما كانوا ليطمئنوا ويعلموا أن لا خوف على

عُمان العربية المستقلة بإذن الله!

أحرر هذا والفؤاد يتمزق أسفاً وتحسراً على الأمة العربية المسكينة لما اعتقده من أن الإنكليز لا يقدمون على حرب بهذه البلاد بأنفسهم ولا يخسرون عليها أحداً من أولادهم قط بل سيمهدون السبيل لتصادم القوتين العربيتين الإسلاميتين النجدية والعُمانية حتى إذا ضعفتا ونفد ما عندهما من مال ورجال وذخيرة، احتلت بكل سهولة جنودها مركز أبو ظبي ودبي والشارقة وصاحت بمليء فيها هذه غنيمتي من الحرب الإسلامية العربية الحمقاء، وأصدرت إشاراتها إلى المتحاربين قائلة كفى عن الحرب حتى افصل بينكما على ما اشتهيه ويوافق مقاصد أركان حرب جيشي كما صنعت في الحرب النجدية الحجازية إذ ضمت إليها باسم شرق الأردن مراكز العقبة ومعان وتبوك بوسيلة خوف الهجوم على الأردن، وستصبح يوماً ما على

أبواب المدينة المنورة متوسلة بخوف الهجوم على العقبة وما إليها أيضاً.

ومن يطالع مقالتي التي كتبتها تحت عنوان «المعاهدة الحجازية الإنقليزية سنة 1342»، إذ كنت في باريس ونشرتها جريدة الصواب الغراء التونسية، يدرك حقيقة الحجاز وحصول كثير مما أشرت إليه قبل وقوعه في تلك المقالة، مثل سقوط مكة المكرمة في يد أحد رؤساء الجزيرة وتقهقر الملك حسين إلى جدة ونقل المدرعة الإنكليزية إياه إلى لندن، فإن هذا كله قد وقع، وقد نقلت المدرعة الإنكليزية الملك

مصير

حسين إلى جزيرة قبرص والأمر لله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هذا ورجال العالم الإسلامي يرون إلى اليوم أنهم هم الذين أسقطوا الملك حسيناً عن عرش خلافته وأنهم هم الذين محو بدهائهم ملكه، أو لا يدرون أن الفاعل لذلك كله هي الدولة البريطانية، ولكن بأيدي ودماء المسلمين العرب وهم

لا يشعرون!

فهل يمكن الآن للمسلمين أجمعين أن يسقطوا الإنكليز عن كرسي العقبة أو تبوك فقط؟ وهل في اعتقادهم صدّ الإنكليز عن التقدّم إلى المدينة إذا أرادوا؟ وهم يعلمون أن أكبر كبير منهم شرقاً وغرباً لا يقدر ولا يجسر على مبارحة بلاده لمجرد السياحة إلا بعد تملق وخضوع للحصول على إذن من الحكومة الأجنبية المسيطرة على

بلاده وإلا فهو أسير في وطنه إلى أن يموت.

فتح الله بصائر أهل الإسلام وعلمائه وعقلائه إلى ما يدبر لهم من المكائد وأراهم سبيل الرشاد والنجاة أمين.

القابل - مملكة عُمان صفر 1344 سليمان الباروني

433

٤٣٢ / ٦٬١٥٢