موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

خصوص

إني كلّفت في العام الماضي من طرف حضرة إمام المسلمين في عُمان بحضور هذا المؤتمر، كان لي الحق في التشرف بالحضور فيه. لكن لسد دول الحلفاء أبواب مستعمراتها الإسلامية أمامي لم أجد طريقاً إلى مصر وقد تلقيت دعوة في غرة رمضان الماضي 1344 من فضيلة شيخ الأزهر رئيس اللجنة العليا للمؤتمر وكتاباً وصياً من الكاتب العام فضيلة الشيخ حسين والي في الحث على إجابة الدعوة، فأجبتهما في 4 رمضان بتلغراف وفي 5 منه بكتاب طالباً إصدار رخصة لدخولي مصر من حكومتها وانتظرت الجواب ولما مضت أشهر وفات وقت انعقاد المؤتمر ولعله في شوال - ولم يأتِ منها شيء علمت أن اللجنة عجزت عن تحصيل الرخصة ولم تقدر على الثبات أمام اعتراضات حكومة مصر ومعتمدي إيطاليا وإنكلترا على دخول شخص واحد (الباروني) إلى مصر وهو مدعو من طرف لجنة المؤتمر في الوقت الذي تحاول فيه القيام بأمر عظيم وهو جعل مصر كعبة آمال العالم الإسلامي أجمع. فإذا فاتني الحضور في المؤتمر، فلا يفوتني بيان بعض ما كنت عازماً على إبدائه

من الرأي على صفحات المنهاج الأعز. وهو ما يأتي:

—

1 - حيثُ إنَّ الحكومة التركية أصبحت لادينية (دهرية) أبعد عن الإسلام من الحكومات المسيحية، فلا مسوغ لإبقاء الآثار النبوية الطاهرة عرضة للتلف والسخرية في الأستانة بل يلزم نقلها.

وحيثُ إنَّ عقد الخلافة الحقيقية التي يمكنها محافظة هذه الآثار متعذرة في الوقت الحاضر من وجوه مهمة وعدم الخلافة مؤقتاً ودوام السعي في إيجادها في المستقبل أولى من الخلافة المضحكة ومن المسارعة إلى البيعة مرة ثالثة).

مصر

وحيثُ إِنَّ أقوى الدول الإسلامية القريبة من الحجاز وأقدرها على محافظة هذه الآثار المباركة في هذا الوقت هي الدولة المصرية فالمطلوب من المؤتمر الإسلامي الموقر أن يقرر اعتبار صاحب الجلالة ملك أميناً على هذه الآثار الطاهرة ويفوض له الأمر في مفاوضة بقية الدول الإسلامية المستقلة على شد عضده في السعي إلى نقلها إلى مصر حيث كانت قبل هذا ومحافظتها على وجه الأمانة المؤقتة إلى أن تتأهل مصر لتحمل أعباء الخلافة باستقلالها الحقيقي التام.

وإن بقيت مصر على هذه الوضعية إلى أن بلغت حكومة الحجاز درجة من القوة تضاهي قوة مصر وتحقق استقلالها واستعدادها لمحافظة هذه الآثار الطاهرة، نقلت إلى مهدها الأول مكة المكرمة أو المدينة المنورة.

المطلوب من المؤتمر المحترم انتخاب دائمة) يكون مقرها مصر برئاسة فضيلة

435

٤٣٤ / ٦٬١٥٢