موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧

تم منحهم سيارات مؤخراً، ومن الضروري أن يتم تثبيت دور الولاة كخدام للسلطان في نظر أعين الشيوخ وأفراد قبائلهم المختلفة، ويجب التعامل بحذر شديد لكي لا نجهض مظهر سلطة الولاة وسيادتهم والذي ما زال في أطواره التمهيدية بمنح الشيوخ مزايا كبيرة.

ربما يطلب الشيوخ والزعماء مزيداً من الأموال من السلطان أكثر من طلبهم لأي شيء آخر، ومن المتوقع أن يحسن الكثير منهم التصرف فيها وسط أفراد قبائلهم. في المنعطف الحالي للأحداث يبدو أن سيادة السلطان ستعتمد على مقدرته في الاستمرار في بناء هيبته التي لا بد أن تكون قد أحرزت تقدماً خلال السنتين الماضيتين من خلال تحسين الأوضاع الأمنية الداخلية على حساب الشيوخ. وعلى الرغم من أن هذا ينطبق على المناطق العُمانية، إلا أن منطقتي الظاهرة والبريمي أكثر صعوبة حيث نجد أن نفوذ السلطان فيهما ضعيف بشكل واضح.

،

ولقد رأت أنه في ظروف محددة يمكن أن تكون ملائمة لبناء مظاهر سلطة حقيقية تمنح لشيوخ وزعماء القبائل فإنه من المحتمل أن يمثل إنشاء هيكل تنظيمي لهذا الأمر على سبيل المثال (مجلس استشاري لزعماء القبائل أو أي صيغة دستورية أخرى يمكن أن يساعد في تهدئة كثير من المشاكل وإزالة المعوقات للوصول إلى السلم الكامل والاستقرار المطلوب للتطور والتقدم في جميع أرجاء البلاد ويمكن ضرب بعض الأمثلة:

- إذا اقتضى الوصول إلى اتفاق مع زعماء التمرد فإنه ينبغي التوصل إلى وصفة تحفظ ماء وجوههم والنظر إلى بعض الآليات المناسبة مثل (تكوين مجلس للشيوخ ومنحهم سيارات لاندروفر (مجانية واحتوائهم داخل النظام الإداري مع منحهم نوعاً من المركز الاجتماعي إذا أمكن القيام بذلك، من دون التقليل من سلطات وسيادة السلطان، ولكن يبدو أن موقف قادة التمرد الأخير يجعل تنفيذ هذا الاقتراح بعيد المنال.

للسلطنة

من الممكن القول إن إنشاء مجلس لزعماء وشيوخ القبائل سوف يمثل مظهراً من مظاهر التقدّم من الناحية الإجرائية الدستورية في البلاد، ويمكن أن يكتسب هذا الأمر سمعة جيدة لدى الرأي العام العالمي حتى ولو كان ذلك المجلس لا يملك أي سلطات حقيقية ولكن من المشكوك فيه أن يحسن قادة الدول العربية الأخرى الظن بهذا المجلس ومن المتوقع أن يستشهدوا به كدليل على فشل سياسات السلطات السابقة أو أن يعلنوا بأن هذا المجلس مجرد خداع سياسي لامتصاص أي احتجاج من جانب الرأي العام العالمي، ولدي مخاوف كبيرة بأن

28